وأخيرًا نريد أن نختم هذا البحث بمظهر يدل دلالة واضحة على حب أهل البيت للفاروق رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك المظهر هو تسمية أهل البيت أبناءهم باسم الفاروق عمر، حبًا وإعجابًا بشخصيته، وتقديرًا لما أتى به من الأفعال الطيبة والمكارم العظيمة، ولما قدم للإسلام من الخدمات الجليلة، وإقرارًا بالصلات الودية الوطيدة التي تربطه بأهل بيت النبوة، والرحم، والصهر القائم بينه وبينهم.
فأول من سمى ابنه باسمه: الإمام الأول عند الشيعة؛ وهو علي رضي الله عنه، فقد سمى ابنه من أم حبيب بنت ربيعة البكرية - التي منحها له أبو بكر رضي الله عنه-: عمر، كما ذكر ذلك المفيد واليعقوبي والمجلسي والأصفهاني وصاحب الفصول، يقول المفيد في باب"ذكر أولاد أمير المؤمنين وعددهم وأسماءهم": (فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولدًا ذكرًا وأنثى(1) الحسن (2) الحسين ……. (6) عمر (7) رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة). ["الإرشاد"للمفيد ص 176] .
ويقول اليعقوبي: (وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكرًا الحسن والحسين ومحسن مات صغيرًا، أمهم فاطمة بنت رسول الله … .. وعمر، أمه أم حبيب بنت ربيعة البكرية) . ["تاريخ اليعقوبي"ج 2 ص 213، كذلك"مقاتل الطالبيين"ص 84 ط بيروت] .
وأما المجلسي فيذكرأن (عمر بن علي من الذين قتلوا مع الحسين في كربلاء، وأمه أم البنين بنت الحزام الكلابية) . ["جلاء العيون"فارسي، ذكر من قتل مع الحسين بكربلاء ص 570] .