ما تم نهبه منها في الخمسينات والستينات من قبل الدول الرأسمالية يبلغ نحو 2 مليار دولار سنويًا. ولم تجد الدول الغربية ما يكفيها من أموال وخيرات هذه الدول إلامن خلال إغراقها بالمنتجات الاستهلاكية والترويج لها من خلال وسائل الإعلام، وتسويق تقنيات عالية الكلفة معقدة التشغيل تجعل الحاجة للمنتِج مستمرة لا تنقطع (1) .
-أما في عصرنا الحاضر فإن النظام الرأسمالي بدأ يحكم قبضته على أكثر اقتصاديات دول العالم، ويسيطر عليها تحت غطاء (العولمة) والذي بدأ يُنادى به و يروّج على أنه المخرج من الواقع المظلم الذي تعيشه كثير من الأمم ليخرجها من انحطاطها إلى مدارج النهضة.
ومن الإجراءات التي اتبعها الفكر الرأسمالي لعولمة الاقتصاد تأسيسه لمنظمة التجارة العالمية والتي تعتبر امتدادًا لاتفاقية (الجات) وهي: الاتفاقية العامة على الرسوم الجمركية والتجارة.
وتهدف إلى تحرير تجارة السلع الزراعية والصناعية والمنسوجات والخدمات،وتحرير التبادلات التجارية والتدفقات المالية الناتجة عن العقود الحكومية الضخمة. ولما أخفقت (الجات) في تحقيق ما أرادته الدول الرأسمالية،وذلك أن الاتفاقيات والتوصيات التي تقوم بها (الجات) لا تعتبر ملزمة للأعضاء، فاستعاضت عنها بـ (منظمة التجارة العالمية) التي رأت النور في مراكش عام 1994 م وبدأ العمل بها 1995 م.
-ومن المزايا الإيجابية لمنظمة التجارة الدولية:
1 -إتاحة الفرصة أمام الدول لزيادة صادراتها نتيجة لفتح الأسواق العالمية وسهولة النفاذ إليها.
2 -الحرص على تحسين الإنتاج وجودة النوعية نتيجة لرفع الدعم الحكومي للتمكن من المنافسة العالمية.
3 -حماية الحقوق التجارية والملكية الفكرية، للشركات الكبرى ومعاقبة الاعتداء على ذلك.
(1) للاستزادة لمعرفة مظاهر هذه الأزمة؛ انظر: كتاب: مدخل إلى التنمية المتكاملة. رؤية إسلامية للدكتور عبد الكريم بكار ص 330 - 333.