س 10: يقال: إنه لا يجوز الرمي بجمرة قد رمى بها. فهل هذا صحيح؟ وما
الدليل عليه؟
الجواب: هذا ليس بصحيح! لأن الذين استدلوا بأنه لا يرمي بجمرة قد رمى
بها , عللوا ذلك بعلل ثلاث , قالوا:
-إنها أي الجمرة التي رمى بها كالماء المستعمل في طهارة واجبة والماء
المستعمل في الطهارة الواجبة يكون طاهرا غير مطهر.
-وإنها كالعبد إذا أعتق فإنه لا يعتق بعد ذلك في كفارة أو غيرها.
-وانه يلزم من القول بالجواز أن يرمي جميع الحجيج بحجر واحد ء فترمي
أنت هذا الحجر ثم تأخذه وترمي ثم تأخذه وترمي حتى تكمل السبع ثم يجيء الثاني فيأخذه فيرمي حتى يكمل السبع , فهذه ثلاث علل وكلها عند التأمل عليلة جدا.
أما التعليل الأول , فإننا نقول بمنع الحكم في الأصل وهو: أن الماء المستعمل
في طهارة واجبة يكون طاهرا غير مطهر , لأنه لا دليل علي ذلك ولا يمكن نقل
الماء عن وصفه الأصلي وهو الطهورية إلا بدليل. وعلى هذا فالماء المستعمل في
طهارة واجبة طهور مطهرا فإذا انتفى حكم الأصل المقيس عليه انتفى حكم الفرع.
وأما التعليل الثاني: وهو قياس الحصاة المرمى بها على العبد المعتق , فهو قياس مع الفارق , فإن العبد إذا أعتق كان حرا لا عبدا , فلم يكن محلا للعتق بخلاف الحجر إذا رمي به فإنه يبقى حجرا بعد الرمي به، فلم ينتف المعنى الذي كان من أجله صالحا للرمي به , ولهذا لو أن هذا العبد الذي أعتق استرق مرة أخرى بسبب شرعي جاز أن يعتق مرة ثانية.
وأما التعليل الثالث: وهو أنه يلزم من ذلك أن يقتصر الحجاج على حصاة
واحدة ء فنقول: إن أمكن ذلك فليكن، ولكن هذا غير ممكن ولن يعدل إليه أحد
مع توفر الحصى.
وبناء على ذلك فإنه إذا سقط من يدك حصاة أو أكثر حول الجمرات فخذ
بدلها مما عندك وارم به سواء غلب على ظنك أنه قد رمي به أم لا [1] .
(1) انظر: المصدر السابق / الشيخ ابن عثيمين، ص 08 ا.