فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 247

رواه مسلم في"صحيحه"عن جابر - رضي الله عنه -. ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» [1] . والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها وإقامتها كثيرة جدًّا.

ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته لم يجز لأحد أن يحيدَ عنه لقول فلان أو فلان لأن الله سبحانه يقول: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [2] ، ويقول سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] .

ولا يخفى ما في الصلاة في الجماعة من الفوائد الكثيرة والمصالح الجمَّة، ومن أوضح ذلك: التعارف والتعاون على البرَّ والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه، وتشجيع المتخلف، وتعليم الجاهل، وإغاظة أهل النَّفاق والبعد عن سبيلهم، وإظهار شعائر الله بين عباده، والدعوة إليه سبحانه بالقول والعمل إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.

وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه وصلاح أمر الدنيا ولآخرة، وأَعاذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أَعمالنا، ومن مشابهة الكفّار والمنافقين، إنه جوادّ كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد: فهذه كلمة موجزة عن حكم من يقوم بمسابقة الإِمام في الصلاة التي ابتُلي كثير من المصلين بها، ولا حول ولا قوة إِلا بالله، فنقول وبالله التوفيق: جاء عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنه قال: «أَما يخاف الذي يرفع راسه قبل الإِمام أَن يحول الله راسه راسه حمار» [4] . قال الإِمام أَحمد وذلك لإِساءته في صلاته لأنه لا صلاة له.

عن البراء بن عازب قال: «كنا خلف النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فكان إِذا انحط من قيامة السجود لا يحني أَحد منا ظهره حتى يضع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأَرض» [5] .

وفي"صحيح مسلم"أَن أَصحاب النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالوا: «لقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يستوي قائمًا وإنا لسجود بعد» .

وفي"صحيح مسلم"أَن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذا كبر الإِمام فكبروا، وإِذا قرأ فأَنصتوا» . قال الإِمام أَحمد رحمة الله عليه [6] : «إِذا كبّر فكبروا» : أَن تنتظروا الإِمام حتى يكبر ويفرغ من تكبيره وينقطع صوته ثم تكبرون

بعده. اهـ.

فعلى هذا ينبغي أَن لا يكبر أَحدنا لركوع ولا لسجود ولا لخفض ولا لرفع حتى يكمل الإِمام صوته بأَن يقول (الله أَكبر) ، ولكن بعض الناس هداهم الله لحظة ما يقول الإِمام الله أَكبر يهوي مع إِمامه، وهذا لا يجوز، بل لا بد أَن يكمل الإِمام التكبير ثم يكبر المأَموم بعده للأَحاديث الآمرة بالمتابعة والناهية عن المسابقة، فمسابقة الإِمام حرام لما سبق من الأَحاديث الصحيحة.

قال شيخ الإِسلام ابن تيمية [7] : أَما مسابقة الإِمام فحرام باتفاق الأَئمة، وقال: ومن فعل ذلك استحق العقوبة والتعزير الذي يردعه كما

(1) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

(2) سورة النساء: آية 59.

(3) سورة النور: آية 63.

(4) متفق عليه.

(5) متفق عليه.

(6) رسالة «الصلاة» للإمام أَحمد.

(7) مجموع «الفتاوى» : (جـ 23/ 336) , الطبعة الأُولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت