فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 247

رسالة المسجد[1]

إن من أجل الأعمال وأعظمها منزلة عند الله، عمارة المساجد -بيوت الله وأحب البقاع إليه- عمارة حسية: بالبناء، والترميم، والتنظيف، وعمارة معنوية: بالصلاة فيها، وتلاوة القرآن، والذكر، والدعاء {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [2] ، التي جعلت عمارتها من أبين الأدلة على صدق الإيمان {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} [3] الآية. لقد أشاد الإسلام بفضل عمارة المساجد، وما تعود به زيارتها على النفوس من أثر فعال، وأضافها الله إلى نفسه إضافة تشريف فقال: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [4] ولا غرابة! فعمارة المساجد كالمرآة الصافية لعكس أحوال الناس، وبيان مدى رغبتهم في الخير، وبزيارة المسلمين لها في اليوم والليلة خمس مرات؛ يتضح المؤمن من المنافق، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» [5] ويقول عبد الله بن مسعود: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض» [6] . فالمساجد مزارات ضيوف الله، وحق على المزور أن يكرم من زاره، وهو تعالى أكرم الأكرمين، ومن المساجد تصعد الأعمال الصالحة.

وفيها تنزل الرحمات، كيف لا! والمساجد مدارس لتعليم الدين، وتهذيب النفوس، وتقيوم الأخلاق، وصقل العقائد وإنارتها، مدارس لتلاوة كتاب الله، ومصحات لأمراض القلوب التي هي أخطر من أمراض الأجسام.#

(1) من كتاب «بهجة الناظرين» للمؤلف (ص 119) .

(2) سورة النور: آية 36.

(3) سورة التوبة: من آية 18.

(4) سورة الجن: آية 18.

(5) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

(6) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت