فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 247

يجب على المسلم المصلي، الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، والثواب لمن أطاع الله، والعقاب لمن عصاه، ويؤمن بالجنة دار النعيم والكرامة، التي أُعدت للمتقين، وهم المطيعون لله، ويؤمن بالنار دار الشقاء المعدة لمن كفر بالله وعصاه. ويجب عليه أَن يلتزم بتعاليم الإسلام الحنيف بالقول والاعتقاد والعمل، والحب والبغض، والفعل والترك، فلا يترك واجبًا، ولا يعمل محرمًا، ولا يخالف أمرًا، ولا يرتكب نهيًا، رغبة في ثواب الله، وخوفًا من عقابه.

وأن تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [1] . فأمر تعالى باتباع القرآن والعمل به، وبإِقامة الصلاة على الوجه المشروع، كما كان يؤديها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القائل: «صلوا كما رأيتموني أُصلي» متفق عليه. وأَخبر أَن الصلاة تنهى عن الفحشاء: وهي ما أعظم قبحه من المعاصي كالمعاملات الربويّة، والزنا، واللواط، وشرب الخمر والمنكر: وهو كل ما نهى الله عنه ورسوله.

(ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أن العبد المقيم لها، المتمم لأَركانها وشروطها وخشوعها، يستنير قلبه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إِيمانه وتقوى رغبته في الخير، وتقل أَو تنعدم رغبته في الشر. فبالضرورة مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه تنهى عن الفحشاء والمنكر. فهذا من أَعظم مقاصد الصلاة وثمراتها.

وفي الصلاة مقصود أَعظم من هذا وأَكبر، وهو ما اشتملت عليه من ذكر الله بالقلب واللسان والبدن. فإِن الله تعالى إِنما خلق العباد لعبادته، وأَعظم

(1) سورة العنكبوت: آية 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت