فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 247

فالإمام يجب أن يكون مرضيًّا عنه غير مكروه [1] . فعن ابن عباس عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا تُرفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أَمَّ قومًا وهم له كارهون وامرأَة باتت وزوجها عليها ساخط وأَخوان متصارمان» [2] .

والإمام مرشد وراع مسؤول عن رعيته، فهو الذي يتحرى الصلاة في الوقت، وهو الذي يتحرى القبلة واتجاهها، وهو الذي يسوي الصفوف عمليًّا ويرصها، وهو الذي يعهد إلى أولى الأحلام والنهي أَن يلوه في الصف ليحلوا محله إذا أصابه عذر، أو يفتحوا عليه إذا التبست عليه القراءة أو ينبهوه بالتسبيح إذا أَخطأ، وهو الذي يأمر بسدَّ الخلل في الصفوف وبتقاربها، وهو الذي يأمر بتأخر النساء وتقدم الرجال في الصفوف. ففي «صحيح مسلم» : «خير صفوف الرجال أَولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أَولها» وهو الذي يرقب حركات المصلَّين والمتوضئين ويصححها. والإمام هو القدوة في الصلاة فلا يطيلها كثيرًا كي لا يفتن الناس، ولا يجعلها كنقر الديك [3] ، بل يطمئن ويعتدل ويُسمع صوته في الصلاة الجهريّة، ويرتل القرآن ترتيلًا حسنًا، ويقف على رؤوس الآي، فلا يصلها بما بعدها، ويحسن صوته بالقرآن [4] ، ولا يتقعّر، ولا يجعله غناءً، أَو نواحًا، ولا يتخصر [5] ،

ولا يلتفت [6] ، في صلاته، ولا يقف أعلى من المأمومين [7] ، وينتظر إِن أَحس داخلًا ليدرك فريضة الجماعة. ويمكث قليلًا بعد الصلاة كي ينصرف النساء.

فالإمام الحق: هو الذب يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويفعل كما يفعل - صلى الله عليه وسلم - حين كان يؤم الناس. فلقد روى ابن خزيمة في «صحيحه» عن البراء بن عازب قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي الصف من ناحية إلى ناحية فيمسح مناكبنا أو صدورنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» . وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلون الصفوف الأُولى» . رواه أَبو داود.

وروى البخاري في «صحيحه» عن أنس قال: أُقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه فقال: «أَقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري» . وفي رواية البخاري: «فكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه» ، وفي رواية عند أبي داود عن النعمان بن بشير: «فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه» وسنده صحيح.

ويشترط في الإمام -لا سيما إذا كان هو الخطيب أَيضًا- أَن يكون عالمًا بالعقائد الصحيحة حتى لا يزيغ ويضلل الناس، وعالمًا بالفروع كي يصحح العبادات ويجيب عن أسئلة المأمومين، وعالمًا باللغة العربية كي يؤلف الكلام

(1) هذا إذا كان المؤتمون صالحين متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. أما إذا لم يكونوا كذلك فلا تضر كراهيتهم. ففي أزمنة الجهل لا يرضى العامة إلا عن المبتدع الجاهل.

(2) رواه ابن ماجه وقال العراقي: إسناده حسن، وبنحوه رواه ابن حبان في «صحيحه» .

(3) عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود» . رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وعن أبي قتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته. قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق من الصلاة؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها أو قال: لا يقيم صلبه في الركوع والسجود» رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في «صحيحه» ، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

(4) راجع كتاب «صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -» للألباني.

(5) التخصر: وضع اليد على الخاصرة والسنة وضع اليدين على الصدر وقد نهى

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل متخصرًا كما في صحيح مسلم.

(6) فقد سألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التلفت في الصلاة فقال: «اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري وغيره.

(7) فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه. رواه الدارقطني بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت