فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 88

أما نحن، فلما كانت عنايتنا بأجسامنا، وكثرت تلك المحلات التي تسمن الأجسام، أو التي تقويها فتنفتل عضلات الإنسان- لربما على خيبه- لا ليعد نفسه للجهاد في سبيل الله، بل لا يخطر ذلك في باله، وإنما يفتل عضلاته لمعنى، أو لآخر.

فبعد ذلك الأمور التي تفسد القلب كثيرة جدًا ولا أستطيع أن أحيط بذكرها في هذا المجلس:

· كل المعاصي تفسد القلب.

· كل ما حرم الله عز وجل إذا تعاطاه العبد من نظر، أو سماع، أو أكل، أو بأي لون؛ فإنه يفسد قلبه.

· وهكذا اللغو في المجالس يفسد قلب الإنسان.

· والإغراق في الدنيا.

· وأماكن اللهو كأن يكون الإنسان من أول نهاره إلى آخره في الأسواق، فإن ذلك يؤثر على قلبه.

فيحتاج الإنسان إلى صقل هذا القلب، وكيف يصقل قلبه، إن كان من المصلين بمجرد أن يصلى ينصرف مباشرة بعد السلام، ولا يمكن أن يتمهل ليسمع كلمة تنفعه أو موعظة!! متى يصلح قلب هذا الإنسان في السوق، في المتجر عند مشاهدة القنوات .. كيف يصلح؟!

سادسًا: ماذا نريد بالأعمال القلبية؟

المراد بالأعمال القلبية: هي تلك الأعمال التي يكون محلها القلب، وترتبط به، وأعظمها الإيمان بالله عز وجل، الذي يكون في القلب منه التصديق الانقيادي والإقرار، هذا بالإضافة إلى المحبة التي تقع في قلب العبد لربه ومعبوده، والخوف والرجاء، والإنابة والتوكل، والصبر واليقين، والإخبات والإشفاق والخشوع، وما إلى ذلك.

هذه الأعمال القلبية، وبهذا نعرف الفرق بينها وبين أعمال الجوارح واللسان:

· فأعمال اللسان: هي أقواله.

· وأعمال الجوارح: كالركوع، والسجود، وغير ذلك مما يفعله الإنسان ببدنه.

سابعًا: أحكام الأعمال القلبية من حيث الثواب والعقاب: أعمال القلوب كأعمال الأبدان من هذه الجهة، مع أن أعمال القلوب أشرف- كما سيأتي- لكن أعمال القلوب يتعلق بها الثواب والعقاب كما أنه يتعلق بأعمال الجوارح، فالإنسان يعاقب إذا اغتاب أحدًا بلسانه، وهكذا إذا توكل على غير الله .. وهكذا إذا خاف من غير الله وعز وجل، خوفًا لا يصلح إلا لله؛ فإنه يعاقب. وهكذا إذا انعدم الإيمان في قلبه، أو انخرم، وكذلك إذا نقص من إيمانه الواجب، فإنه يعذب.

كما أن الإنسان يعذب على الأعمال القلبية السيئة: كالعشق المحرم، والمحبة المحرمة، ويعذب على الشرك الذي يقع في قلبه، وسوء الظن بالله عز وجل، أو بإخوانه المؤمنين .. وهكذا على سائر الأعمال القلبية المحرمة.

إذًا: العمل القلبي يتعلق به الثواب والعقاب، ومن أراد أن يعرف تفصيل ذلك فعليه بكتاب:'زاد المعاد في هدي خير العباد 5/ 203'.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت