الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،
فالكلام في هذا الموضوع ينتظم إحدى عشرة نقطة، وهي:
الأولى: في بيان معناه وحقيقته.
الثانية: الفرق بينه وبين الإخبات، وبينه وبين الخضوع، وبينه وبين الضراعة.
الثالثة: أهميته.
الرابعة: الخشوع في الكتاب والسنة.
الخامسة: درجاته.
السادسة: تفاوت الناس فيه.
السابعة: أنواعه.
الثامنة: الطريق إليه.
التاسعة: ثمراته السلوكية.
العاشرة: ما ينافيه و يضاده.
الحادية عشر: أحوال السلف رضي الله عنهم في هذا الباب.
أما الأولى: وهي معنى الخشوع:
فهو يدور في كلام العرب على معنى واحد تدور عليه جميع استعلامات هذه الكلمة، وهو التطامن [انظر: المقاييس في اللغة، كتاب الخاء، باب الخاء والشين وما يثلثهما] . ولذلك نجد أن بعضهم يعبرون عنه بقولهم: ' الخاشع المستكين والراكع '. وبعضهم يقول: ' المتضرع' [انظر: المفردات للراغب، 'مادة: خشع '] وبعضهم يقول: ' المختشع: هو الذي طأطأ رأسه وتواضع '، وبعضهم يقول كلامًا يقارب هذا، وهو يدور في لغة العرب على ما ذكرت.
فالتخشع لله عز وجل هو: الإخبات والتذلل له جل جلاله.
وأما معنى الخشوع في الاصطلاح: فعبارات العلماء فيه متقاربة [انظر: المدارج 1/ 521 - 524] :
فمن قائل هو: قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل.
ومن قائل هو: الانقياد للحق- والواقع أن الانقياد للحق هو من موجبات الخشوع-.
ومن قائل هو: تذلل القلوب لعلام الغيوب.
وابن القيم رحمه الله يقول: إن الخشوع معنى يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار.