أضعف توجه قلبه, ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه لا يحضره قبل ذلك، وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه' ولهذا يقول شيخ الإسلام: أن الدعاء يجوز بالعربية وبغير العربية، والله يعلم مقصد الداعي ومراده وإن لم يُقوم لسانه، فإنه يعلم ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تنوع الحاجات ' [مجموع الفتاوى 22/ 488 - 489] .
وهذا أمر مهم قل من يفطن له، بل حتى الموعظة إذا كان هم الملقي هو توقي اللحن في الخطبة، أو في الموعظة، أو في المحاضرة، فإن ذلك يؤثر في وقعها على القلوب، قد يكون الكلام الذي يقال في ذاته من الكلام المؤثر، ولكن لما كان شُغل الملقي بإصلاح لسانه وتقويمه مخافة اللحن- ولا شك أن اللحن قبيح فاللحن في الكلام كالجدري في الوجه- ولهذا السبب قل التأثير، وهذا شيء مشاهد، تسمع الناس يتأثرون كثيرًا ببعض المواعظ والخطب، والمحاضرات ويبكون عند حضورها، ويتأثرون غاية التأثر، وإذا سمعتها تجد قلبك حاضرًا، وقد يكون من الأسباب عدم تكلف صاحبه في إلقاء الكلام عند محاضرته، فتجد لحنًا فجًا فاحشًا لا يستطيع أن يسمعه من أجاد العربية، بل ينفر من أول جملة يسمعها فيه، بينما تجد الآخرين الذين لا ينظرون إلى هذه الجوانب يستهويهم هذا الكلام، ويعجبهم ويتأثرون به غاية التأثر، ولربما تبرعوا بمئات الألوف من هذا الشريط الذي يسمعه الآخر الذي يعرف لحن الكلام، ولا يستطيع أن يواصل جملة واحدة فيه لركاكته وضعفه وكثرة اللحن فيه، بينما هؤلاء يتأثرون به ويعجبهم غاية الإعجاب، ما السبب في هذا؟ السبب هو أن هذا يتكلم من غير تكلف، ولم تكن عنايته بإصلاح منطقه ولسانه، و إنما كانت هذه المعاني في قلبه، فتكلم بكلمات صادقه من قلب خاشع؛ فأثر ذلك في سامعيه، والقلوب بينها إشارات وأمور لا يدركها حس الإنسان فالقلب يدرك بعض المعاني المعبرة عن الحب، وبعض المعاني المعبرة عن الانقباض، فتجد قلبه ينقبض لفلان وفلان ولا يلقاه إلا تكلفًا, كما أن القلب يتأثر حينما يسمع نصيحة يدرك أن هذا الكلام صدر من قلب مشفق، فيتأثر، وكذلك أيضًا تجد هذا الإنسان يتأثر بالموعظة إذا خرجت من قلب عامر بالخشوع والخضوع، وأما إذا كانت المواعظ تلقى على الناس من قلب صلب لا يتأثر أو يقرأ القرآن، صاحب قلب قاس، فأنى للناس أن يتأثروا؟ هذه الآية يقرؤها هذا الإمام، ويقرؤها آخر، هذا يتأثر ويتأثر من حوله، ومن يسمع قراءته غاية التأثر، والآخر يمر على مئات الآيات من أمثالها ولا يحرك فيه ساكنًا، ولا يحرك فيمن معه، ما السبب؟ السبب هو هذا المعنى، والله تعالى أعلم
1 -أول هذه الثمرات والآثار السلوكية: هو أن الخشوع يطرد الشيطان، لأن الشيطان لا يجتمع مع الخشوع إطلاقًا، فالخواطر والوساوس تشغل القلب، والخشوع حضور القلب بكليته، وصاحب القلب الخاشع لا يجد الشيطان طريقًا في وساوسه، وخواطره إلى قلبه، ولذلك قال من قال من أهل العلم:' من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان' [انظر المدارج] .
2 -الرفعة وعلو المنزلة: 'ومن تخشع لله تواضعًا-كما قال ابن مسعود- رفعه الله يوم القيامة' [الزهد لوكيع] .