فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 88

والحافظ بن حجر رحمه الله ينقل عن بعضهم تعريف الخشوع بأنه: تارة يكون من فعل القلب كالخشية، وتارة من فعل البدن كالسكون - سكون الأعضاء والجوارح - وقد قيل: لابد من اعتبار الأمرين حتى يكون ذلك من قبيل الخشوع المعتبر.

وبعضهم يقول: هو معنى يقوم في النفس، ويظهر عنه سكون الأطراف يلائم مقصود العبادة.

وابن رجب له كلام جيد في بيان معناه يقول [الخشوع في الصلاة] :' أصله لين القلب ورقته، وخضوعه وانكساره وحرقته، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء؛ لأنها تابعة له' كما قال صلى الله عليه وسلم: [ ... أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً ... ] رواه البخاري ومسلم. وكان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه في الصلاة: [ ... خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي ... ] رواه مسلم أ. هـ. فهو يرى: أن خضوع الجوارح هو ثمرة لخضوع القلب ولينه. وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أن الخشوع يتضمن معنيين: أولهما: التواضع والتذلل.

والثاني: السكون والطمأنينة، يقول:'وذلك مستلزم للين القلب ومنافي للقسوة، فخشوع القلب يتضمن عبوديته لله وطمأنينته أيضًا, ولهذا كان الخشوع في الصلاة يتضمن هذا وهذا: التواضع والسكون' [مجموع الفتاوى 7/ 28 - 30] .

فشيخ الإسلام يرى أن لين القلب هو نتيجة وأثر ولازم من لوازم الخشوع، وأن الخشوع هو التواضع والتذلل والسكون والطمأنينة، ولهذا جاء عن علي رضي الله عنه:'الخشوع في القلب: أن تلين كنفك للرجل المسلم وألا تلتفت في الصلاة' وجاء عنه أن:' الخشوع في القلب'. وهكذا جاء عن إبراهيم النخعي أيضًا وطائفة من السلف، وكان ابن سيرين يقول:' كانوا يقولون في معنى الخشوع:'لا يجاوز بصره مصلاه'. وسئل الأوزاعي عن الخشوع، فقال:'غض البصر، وخفض الجناح، ولين القلب وهو الحزن والخوف'. وكان الأوزاعي رحمه الله- كما وُصف-: كأنه أعمى من الخشوع -يعني أن ذلك أثر أيضًا على بصره ونظره.

والخلاصة: أن الخشوع معنى ينتظم خضوع القلب وذله وانكساره وعبوديته، وسكونه وتواضعه، وطمأنينته مع التعظيم والمحبة والخشية لله تعالى، ويظهر أثره على الجوارح بسكونها والتواضع للخلق، فيكون القلب عامرًا بالسكون والطمأنينة، والتذلل والمحبة والتعظيم، مع خضوع الجوارح، وتواضع العبد، وسكون الجسم، وسكون الطرف والنظر.

ثانيًا: الفرو قات:

الفرق بين الخشوع والإخبات: الله عز وجل يقول: ... وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ [34] { [سورة الحج] وقال: الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [35] { [سورة الحج] . وقال أيضًا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [23] { [سورة هود] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت