فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 88

وقال ابن عباس في تفسيرها: ' أي خائفون ساكنون ' وبه قال طائفة من السلف كمجاهد، والحسن، وقتادة، والزهري، وإبراهيم النخعي.

وجاء عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: ' يعني متواضعين، لا يعرف من عن يمينه، ولا من عن شماله، ولا يلتفت من الخشوع لله عز وجل '. هذا معنى من قام لله خاشعًا: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [2] { [سورة المؤمنون] فهو ساكن الجوارح، منكسر القلب لا يرفع بصره، ولا ينظر عن يمينه ولاعن شماله. وقد ذكر شيخ الإسلام في عدد من كتبه هذه المعاني [السابق 7/ 28 - 30، 22/ 553 - 557] وذكر غيرها

كقول الضحاك:'الخشوع هو الرهبة لله عز وجل' أي: هذا الخشوع الذي ذكره الله جل جلاله.

ونقل عن أبي سنان أنه قال في هذه الآية:' الخشوع في القلب، وأن يلين كنفه للمرء المسلم، وألا تلتفت في صلاتك'. ونقل عن قتادة قال:'الخشوع في القلب، والخوف، وغض البصر في الصلاة] وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في معنى: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [2] { [سورة المؤمنون] . يقول:' ومنه خشوع البصر وخفضه وسكونه، يعني أنه مضاد لتقليبه في الجهات، كقوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ [6] خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ [7] مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [8] { [سورة القمر] . خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ{أي: أنها ساكنة ذليلة، ثم ذكر الآية الأخرى وهي قوله تعالى:} يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [43] خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [44] { [سورة المعارج] وفي القراءة الأخرى: خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ{يقول:'وفي هاتين الآيتين وصف أجسادهم بالحركة السريعة، حيث لم يصف بالخشوع إلا أبصارهم، بخلاف آية الصلاة وهي:} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [2] { [سورة المؤمنون] . فإنه وصف بالخشوع جملة المصلين -يعنى البصر والبدن - وصفهم بكليتهم أنهم حققوا الخشوع فقال: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{وقال:} وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ [45] { [سورة البقرة] . لم يقل إلا على الخاشعين في أبصارهم بينما في المحشر قال: خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ... [7] { [سورة القمر] .مع أنهم يسرعون في مشيتهم، ويقول شيخ الإسلام:'ومن ذلك خشوع الأصوات كقولة: وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ... [108] { [سورة طه] وهو انخفاضها وسكونها' أ. هـ بتصرف.

ومما يدخل في هذا المعنى- وهو الثاني: السكون- قوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [238] { [سورة البقرة] حيث قال مجاهد:'من القنوت: الركون والخشوع وغض البصر، وخفض الصوت، والرهبة لله '.

والمعنى الثالث من معاني الخشوع في القرآن: الخوف: كما قال قتادة:'الخشوع في القلب: هو الخوف، وغض البصر في الصلاة' كما قال الله عز وجل: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [90] { [سورة الأنبياء] قال الحسن:'هو الخوف الدائم في القلب'. وقال تعالى: وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت