فهذه (هي السلفية!) .
أما (تعطيل الجهاد) فقد أغنانا صاحبنا السالف عن تتبع كلام (القوم) ، فيما وضعوه للجهاد من شروط (معجزة) و (باطلة) و"ليست في كتاب الله" [1] ، وفيما ضموا فيه صوتهم المخذل إلى صوت المخالفين إمعانًا في اللوم والإرجاف والتشغيب على"الطائفة المنصورة" [2] .
قلت: أغنانا (شقرة) عن تكلف ذلك كله، فصارحنا بحقيقة (أدعياء السلفية) قائلا:"ولك أن تستقرىء الآيات التي جاءت مكملة لآية الأمر بالإعداد وموضحة [!!] ، لتعلم أن أفضل الجهاد اليوم -في وهننا الذي نحن فيه- هو الإمساك عن الجهاد" [3] .
لكن، لعل (شيخ القوم) نسي النصوص الناطقة بدوام الجهاد وعدم انقطاعه، فهو على ذلك يؤمن -على الأقل- بوجوب الإعداد!!
يقطع (الشيخ) تعجُّبنا، ويذهب بأملنا فيهم، كاشفًا حقيقة (أدعياء السلفية) بقوله عقب (آية الإعداد) :"ومن أنعم النظر في هذا النص يرى أنه يكاد ينطق بوجوب الإمساك"
(1) عن عائشة رضي الله عنها قالت:"قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:"ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله عز وجل، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط" [رواه البخاري في الصلاة، (456) ؛ وأبو داود في العتاق، (3929) ؛ والترمذي في الوصايا، (2124) ؛ والنسائي في البيوع، (4618) ؛ وابن ماجة في العتق، (2521) ؛وأحمد، 6/ 81 - 82] ."
(2) قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى:"وأخرج البخاري ومسلم من حديث الميرة بن شعبة أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون،"... ثم قد ورد هذا الأمر الذي يتمسكون به ويظهرون على غيرهم بسببه فأخرج مسلم من حديث عقبة مرفوعًا:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون عن أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك" [إرشاد الفحول، ص142 - 143] . قلت: فهذا الكلام هو قاصمة الظهر (لأدعياء السلفية) !"
(3) شقرة، هي السلفية، ص204.