فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 118

عن الجهاد حتى يكون الإعداد على تمامه [!!] [1] ، وقد يكون من الإعداد ترك الإعداد، إذ الإعداد يقصد به إرهاب أعداء الله، .." [2] ."

هذه (هي السلفية!) .

لحساب من يُراد للإسلام أن يقبع بين جدران (التعليم والتعلم) تاركًا مجالات الحياة كلها لغير ا لله تعالى!؟ [3]

لحساب من تشن حملات اللوم والإفك والإرجاف ضد القائمين على دفع الظلم ونصرة الحق، ووصمهم بالخارجية والضلال؟! [4]

(1) تأمل قول هذا الدّعي، ثم استمع إلى قول الحافظ ابن كثير في تفسير آية الإعداد: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم) أي مهما أمكنكم" [التفسير،2/ 503] . فلا تعجب بعد هذا أن يكون (أدعياء السلفية) حربًا حتى على من يجاهد لدفع اليهود والصرب عن بلاد المسلمين."

(2) شقرة، هي السلفية .. ، ص203.

ونقول لـ (أدعياء السلفية) الذين أخلدوا إلى (الدعة والسلامة!!) ويسمون (الصدع بالحق) و (النهي عن المنكر) فتنة!!: قال ابن القيم رحمه الله:"يا مخنث العزم أين أنت والطريق، طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، واضطجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم، تزها أنت باللهو واللعب!!" [الفوائد، ص56] .

(3) ولا خلاف في وجوب البدء بالتربية، ولكن الخلاف في نوع التربية، أهي التربية الشمولية القائمة على عقيدة أهل السنة ومنهج الأنبياء في المدافعة والصدع بالحق؟ أم هي التربية الجزئية القائمة على عقيدة الإرجاء و (التخذيل) ؟!!

(4) فإن حاجّك أحد (أدعياء السلفية) بأن السلف كانوا لا يرون النهي عن المنكر باليد!! ويعتبرون فاعل ذلك من الخوارج!!!

فقل له: هب أن ذلك صحيح بالنسبة لزمن و (واقع) السلف!! فهل يصح بالنسبة للواقع الذي أعلنت فيه الحرب على شرع الله وبُغِي فيه على القائمين بالحق تقتيلا وتشريدا؟ ثم هل ما يزعمه (أدعياء السلفية) عن السلف صحيح؟

أجب أولئك الأدعياء بما يلي، فسيبهتون، ولن يحيروا جوابا لما يزعمون:

قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى:"إذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك، وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم الظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد، وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من معهم من الصحابة، وقول معاوية وعمرو [بن العاص] والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين، وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسن بن علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة رضي الله عنهم أجمعين، وقول كل من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه، من الصحابة رضي الله عن جميعهم كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن بن أبي ليلي وسعيد بن جبير وأبي البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار ومسلم بن بشار وأبي الحوراء والشعبي .. [وذكر عددا من أكابر التابعين وتابعيهم إلى أن قال] وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حي وشريك ومالك [قلت: بل شجع الإمام مالك خروج الناس مع محمد بن عبد الله بن الحسن على أبي جعفر المنصور كما في البداية والنهاية، 10/ 86] والشافعي وداود وأصحابهم."

فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسلّ سيفه في إنكار ما رأوه منكرًا" [ابن حزم، الفصَل في الملل والأهواء والنحل،4/ 171 - 172] ."

ومع لفت الانتباه إلى أن لكل بلد اليوم ظروفه الخاصة وبالتالي أحكامه الخاصة، فلا يبقى أمام (مدعي السلفية) -بعد كلام ابن حزم- إلا ثلاثة مخارج:

-الأول، أن يصفوا من سبق من الصحابة والتابعين وتابعيهم بأن فيهم خصالا من خصال الخوارج كما يفعلون بمن يسلك مسلك أولئك السلف اليوم!! فتنكشف حقيقة (سلفيتهم) .

-الثاني، أن يزعموا أن كل من ذُكِر من السلف آنفا، إما متعمد لترك النصوص الدالة على الصبر، أو جاهل بها، وهذا ما لا يقوله إلا ظان بالسلف ظن السوء.

-الثالث، أن يعترفوا بأن هذا الأمر من أمور الاجتهاد، فيكفوا بذلك عن تضليل أهل الجهاد، وإلا فهم أحق بالضلال لسببين:

أ- تلبّسهم بالإرجاء والعلمانية المقنعة والحزبية المقيتة.

ب- تعطيلهم للجهاد بأنواعه كلها، وقياسهم واقع اليوم على واقع السلف، مع أن الفارق بين الواقعين لا يغيب إلا عن"جاهل"أو"متلبس بالإرجاء"؛ والحمد لله رب العالمين.

ولكن، ثمة (قشة) يمكن لأدعياء السلفية أن يتشبثوا بها لوصم"مخالفيهم"بالخارجية، إنقاذًا لسلفيتهم المزعومة، وتأصيلًا لإرجائهم، وتماديًا في غرورهم بأنهم وحدهم على الحق!! وهي أن مخالفيهم يُكفّرون من (تولى أولياء الشيطان وحارب دعاة عقيدة الفرقان) ، أما السلف فما صدر عنهم مثل ذلك تجاه من خرجوا عليه!!

فنقول لهم: قد كفر بعض أكابر السلف من لم يبلغ ما بلغه اليوم من حارب شريعة الرحمن، فهل اتهمهم باقي السلف بأنهم خوارج؟؟ أما أنتم فلا سبيل أمامكم إلا نبذ (إرجائكم) وترك (تحزبكم) ، وإلا فإن وصفكم لأهل السنة المعاصرين بالخارجية يستلزم وصف أولئك السلف من باب أولى!!

قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة: أخبرنا قبيصة عن سفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال:"عجبا لإخواننا من أهل العراق يسمُّون الحجاج مؤمنًا" [كتاب الإيمان، بتحقيق الألباني، رقم (95) ، ص39] .

قلت: إسناده ضعيف.

علته من قبيصة، وهو صدوق في نفسه، لكنه ضُعِّف في سفيان، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين:"قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان، فإنه سمع من سفيان وهو صغير"، [ابن حجر، تهذيب التهذيب،3/ 426] .

لكن تكفير طاووس للحجاج أمر معروف مشهور، انظر مثلا: تهذيب التهذيب، 1/ 363.

وقال الإمام ابن أبي شيبة: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن الشعبي قال:"أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله، يعني الحجاج" [كتاب الإيمان، رقم (97) ، ص 39] .

قلت: إسناده حسن.

وقال الإمام ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال:"كفى بمن يشك في أمر الحجاج لحاه الله" [كتاب الإيمان، رقم (98) ، ص39] .

قلت: إسناده صحيح كالشمس.

وعنعنة سفيان محمولة على السماع يقينا لما نقله ابن رجب عن البخاري: [شرح علل الترمذي، ص389] .

والعجب أن الشيخ الألباني قد صحح هذه الآثار (كلها!) ، ثم هو يصف مخالفيه من أهل السنة بأنهم من الخوارج!! ولكن إذا ظهر السبب بطل العجب.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"قال أبو بكر بن خيثمة: ثنا أبو ظفر جعفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم عن قتادة قال: قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج؟ قال: إني والله ما خرجت عليه حتى كفر" [البداية والنهاية، 9/ 142] ، وقال:"قال يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش: اختلفوا في الحجاج فسألوا مجاهدا [إمام التفسير] فقال: تسألون عن الشيخ الكافر" [البداية والنهاية،9/ 143] .

قلت: فهذا قول طاووس والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وهم من أكابر أئمة السلف، فهل اتهمهم أحد من السلف يا (أدعياء السلفية) بأنهم خوارج؟ أم أن (الحزبية) و (الإرجاء) أذهلاكم؟!

وليس الغرض ترجيح ما كان أولى، ولكن المقصود الذب عن أهل السنة المعاصرين.

وتأمل موقف وقول سعيد بن جبير، وهو التابعي الجليل، والإمام القدوة، والمجاهد الثائر، ثم لا تعجب بعد ذلك أن يكون نكيره على (المرجئة) أشد من نكير غيره، حتى قال رحمه الله:"المرجئة يهود القبلة" [ابن بطة، الإبانة الكبرى، ص168؛ انظر: ظاهرة الإرجاء،2/ 378] . فتأمل هذا فإن بين الأمس واليوم شبهًا وأي شبه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت