"قول وعمل"قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد" [1] ."
وقال:"ومما يدل من القرآن على أن الإيمان مستلزم للأعمال، قوله تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [2] ، فنفى الإيمان عن غير هؤلاء، فمن كان إذا ذُكِّر بالقرآن لا يفعل ما فرضه الله عليه من السجود لم يكن من المؤمنين" [3] .
وقال:"ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه، فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، كقوله تعالى: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء) [4] " [5] .
وقال شيخ الإسلام بعد أن ساق كلاما للإمام أبي ثور أفحم فيه المرجئة:
"قلت: يعني الإمام أبو ثور رحمه الله أنه لا يكون مؤمنا إلا إذا التزم بالعمل مع الإقرار، وإلا فلو أقر ولم يلتزم العمل لم يكن مؤمنًا" [6] .
وأخرج اللالكائي بسنده إلى الوليد بن مسلم قال:
"سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز ينكرون قول من يقول: إن الإيمان قول بلا عمل، ويقولون لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان" [7] .
ولا يخفى أن هذا النفي نفي للصحة، لأن الأول حال الكافر والثاني حال المنافق.
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 119 - 120.
(2) سورة السجدة، الآية 15.
(3) ابن تيمية، الإيمان، ص161.
(4) سورة المائدة، الآية81.
(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 18/ 153.
(6) ابن تيمية، الإيمان، ص375.
(7) اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، 2/ 848.