فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 118

"قول وعمل"قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد" [1] ."

وقال:"ومما يدل من القرآن على أن الإيمان مستلزم للأعمال، قوله تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [2] ، فنفى الإيمان عن غير هؤلاء، فمن كان إذا ذُكِّر بالقرآن لا يفعل ما فرضه الله عليه من السجود لم يكن من المؤمنين" [3] .

وقال:"ولهذا ينفي الله الإيمان عمن انتفت عنه لوازمه، فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، كقوله تعالى: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء) [4] " [5] .

وقال شيخ الإسلام بعد أن ساق كلاما للإمام أبي ثور أفحم فيه المرجئة:

"قلت: يعني الإمام أبو ثور رحمه الله أنه لا يكون مؤمنا إلا إذا التزم بالعمل مع الإقرار، وإلا فلو أقر ولم يلتزم العمل لم يكن مؤمنًا" [6] .

وأخرج اللالكائي بسنده إلى الوليد بن مسلم قال:

"سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز ينكرون قول من يقول: إن الإيمان قول بلا عمل، ويقولون لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان" [7] .

ولا يخفى أن هذا النفي نفي للصحة، لأن الأول حال الكافر والثاني حال المنافق.

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 119 - 120.

(2) سورة السجدة، الآية 15.

(3) ابن تيمية، الإيمان، ص161.

(4) سورة المائدة، الآية81.

(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 18/ 153.

(6) ابن تيمية، الإيمان، ص375.

(7) اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، 2/ 848.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت