فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 118

وقد جادل الألباني (تلميذه العنبري) ليثبت له أن الكفر يؤول في حقيقة الأمر إلى انتفاء التصديق القلبي (أي التكذيب) ، محتجا بأن الإيمان في النصوص الشرعية يأتي بمعنى التصديق!! [1] [2]

والغريب في الأمر أن (التلميذ) أذعن لما يقوله الشيخ وتنازل عما كان يقوله في تلك المسألة وهو الصواب الذي لا مرية فيه، لا لشيء إلا للرغبة في عدم مخالفة الشيخ، على ما يبدو!! والله أعلم.

يقول الشيخ الألباني:

"إن تكفير الموحّد بعمل يصدر منه غير جائز، حتى يتبين منه أنه جاحد [أي مكذب] ، ولو لبعض ما شرع الله" [3] .

ويقول تلميذه (شقرة) :"إن المرء إذا نطق بالشهادة، وصدق بها قلبه، واعتقدها جازما، وآمن بحقها كله، فهو مؤمن، وإن اجترح المعاصي كلها، ما ظهر منها وما بطن، ما لم يصاحبها جحود أو نكران لما هو معلوم من الدين بالضرورة" [4] .

واشتراطه الجحود الذي هو تكذيب باللسان، والإنكار الذي هو تكذيب أيضا، دليل على اعتقادهم بأن الكفر الأكبر مرادف للتكذيب، ولهذا ترى (الحلبي) في تقديمه لكتاب (التحذير) يتكلف العناء الشديد وينتقي من الأقوال ما يظن أنه على وفق ما يهوى ليثبت أن الكفر الأكبر تعود أنواعه كلها إلى الجحود والتكذيب. فلا يخرج من الملة عنده إلا من كذّب بأمر شرعي (أي جحد به) أو كذّب بنهي شرعي (أي استحل ما نهى عنه الشارع) ، على أن يكون هذا التكذيب بالقلب!!

(1) الألباني، شريط التحرير لأصول التكفير، سلسلة الهدى والنور، (855/ 1) .

(2) والعجب أن الشيخ الألباني (استدل) لذلك بنفس الآية التي كان المرجئة (يستدلون) بها.

(3) الألباني، حكم تارك الصلاة، ص61.

(4) شقرة، هي السلفية، ص122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت