فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 118

وقد يرد اعتراض مفاده أن (أدعياء السلفية) قد رجعوا عن اشتراط الاستحلال للتكفير بالأعمال المكفرة بذاتها إلى القول بقول (مرجئة الفقهاء) وهو أن تلك الأعمال يكفر صاحبها لا لأنها كفر أكبر بذاتها ولكن لأنها تدل وتنبىء عن الكفر الاعتقادي أي التكذيب والاستحلال القلبي.

فنقول أما كونهم يقولون أحيانا بقول (مرجئة الفقهاء) فصحيح؛ ولكن هيهات هيهات أن يدعوا القول باشتراط (الاعتقاد) للتكفير بالعمل المكفر؛ ذلك أنهم لما أدركوا خروجهم عن الإجماع في اشتراطهم الاستحلال والجحود لتكفير من أتى بالكفر العملي الأكبر و"خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم، فقالوا: لكنه دليل على أن في قلبه كفرًا" [1] ، فلجأوا إلى ما لجأ إليه (مرجئة الفقهاء) من القول بأن الأعمال المكفرة بذاتها إنما هي كفر لدلالتها على الكفر القلبي، لا لأنها كفر بنفسها كما يقول أهل السنة، ولكن (أدعياء السلفية) مع ذلك يشترطون من جديد (قصد الكفر بالقلب) للتكفير بتلك الأعمال، فيعودون بذلك إلى قولهم الأول وهو أن الكفر الأكبر لا يمكن أن يتعلق بالعمل وحده ما لم يصاحبه الاعتقاد المكفر.

يقول الشيخ الألباني متحدثًا عن (العمل المكفر بذاته) :

"هذا العمل يكون دالا على ما في القلب من الكفر، لماذا هذا العمل كان كفرًا؟ لأنه دل على ما في القلب من الكفر" [2] .

ويقول الشيخ الألباني:

"ومن الأعمال أعمال قد يكفر بها صاحبها كفرا اعتقادا، لأنها تدل على كفره دلالة قطعية يقينية، بحيث يقوم فعله هذا مقام إعرابه بلسانه عن كفره، كمثل من يدوس المصحف مع علمه به وقصده له" [3] .

(1) ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 2/ 206.

(2) الألباني، شريط التحرير لأصول التكفير، سلسلة الهدى والنور، (855/ 1) .

(3) الألباني، التحذير من فتنة التكفير، ص72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت