لكن هذه"الدلالة"التي يقول بها الشيخ وفاقًا لمرجئة الفقهاء، قد تتخلف - في نظر الشيخ وسائر (أدعياء السلفية) - إذا لم يصاحبها الكفر القلبي الاعتقادي.
ومعنى ذلك -مثلا- أن شخصًا ما لو كان عالما بكون هذا الكتاب مُصحفًا ثم داسه برجله، فقد يكفر إذا صرّح بأنه يقصد الكفر بقلبه (أي قصد بقلبه إهانة المصحف) ولا يكفر إذا صرّح بأنه لم يقصد الكفر بقلبه ولم يقصد استحلال ذلك العمل، وسيأتي بيان ذلك بنصه في كلامهم.
والفرق بين هذا القول وقول أهل السنة، أن أهل السنة يشترطون (قصد الفعل أي التعمد) وهو لازم العلم، أما (أدعياء السلفية) و (الجهمية) فيضيفون شرطًا آخر وهو (قصد الكفر بالقلب) ، فإذا انتفى هذا الشرط ولو مع وجود التعمد فلا يكون الشخص كافرا عندهم في (الحقيقة) [1] .
فتنبه لهذا الأمر تكن على بينة من الخلاف بين أهل السنة و (أدعياء السلفية) ، وهاك الدليل من أقوالهم وصريح اعتقادهم لتعلم صدق ما نقول، والله المستعان.
سأل أحدهم الشيخ الألباني فقال:"هل يكون الكفر بالقلب فقط، أم أنه يكون بالقلب واللسان والعمل؟ وبعبارة أخرى هل يكون الكفر بالاعتقاد فقط، أم يكون بالاعتقاد والقول والعمل؟".
فأجاب الشيخ الألباني:"الذي أفهمه [!!] [2] في هذه المسألة، أن الأصل هو الكفر القلبي، لكن هناك أقوال وأعمال قد تصدر من الإنسان تنبىء عما وقع في قلبه من الكفر، لكننا لا نرى ضرورة الجمع بين أن يكفر بقلبه وبشيء من عمله، فقد يجتمعان وقد يفترقان، بمعنى المنافق لا يصدق فيه أن كفره بقلبه وعمله، فإنه مسلم بعمله، لذلك جاء في صريح القرآن في هذا الصدد بالنسبة للأعراب."
(1) مع فارق أن (الجهمية) يُجرون عليه أحكام الكفر في الدنيا، بينما (أدعياء السلفية!) لا يُجرون عليه أحكام الكفر لا في الدنيا ولا في الآخرة، كما سلف الذكر.
(2) وهل هذه مسائل يفصل فيها بما يفهمه الناس؟!