فما يبدو لي أن هناك ضرورة التوفيق بل والتساهل، هل يكون الكفر بالقلب والعمل، قد يكون، لكن لا يشترط أن يقترن العمل مع الكفر القلبي، لأن الأصل هو الكفر القلبي" [1] ."
فصرّح الشيخ الألباني بوضوح لا مزيد عليه أنه يعتقد:
أ- أن الأعمال التي سماها الشرع كفرا مخرجا من الملة، إنما هي كذلك لأنها تدل وتنبىء عما في القلب من الكفر، لا لأنها كفر بذاتها.
ب- وأن هذه الأعمال إذا لم يقترن معها الكفر القلبي أي (قصد الكفر) ، فلا تكون كفرا مخرجا من الملة، فقد يجتمع الكفر القلبي مع هذه الأعمال وقد لا يجتمع!! [2] فإذا اجتمع معها كانت كفرا أكبر، وإذا لم يجتمع معها لم تكن كذلك؛ فقد يكون الإنسان عند الشيخ الألباني كافرًا في الظاهر (بركوبه العمل المكفر) مؤمنًا في الباطن أي في الحقيقة (لعدم قصده الكفر بالقلب) ، وهذا نفس اعتقاد (الجهم بن صفوان) و (الصالحي) كما ستقف على حلية الأمر قريبا بإذن الله تعالى [3] .
(1) الألباني، شريط التحرير لأصول التكفير، سلسلة الهدى والنور، رقم (855/ 1) .
(2) تنبيه: قد تقرر أن من صدر منه عمل مكفر فهو عند أهل السنة كافر ظاهرًا وباطنًا، لوجود تلازم بين الظاهر الفاسد والباطن، لا يتخلف إلا بمانع من موانع تكفير المعين كما سبق؛ أما جهم ومن اتبعه، فلا تلازم عندهم بين الظاهر والباطن لا في الكفر ولا في الإيمان!! ولهذا فهم يسوغون أن (يكفر) الشخص بعمله ويظل مؤمنا في الباطن أي في الحقيقة، إذا لم يقصد الكفر بقلبه ولم يشرح به صدره! (انظر الهامش التالي) .
(3) أما قياسه هذا على حال المنافق الذي يكون مسلمًا حكمًا وكافرًا حقيقة!! فهو قياس باطل منكوس! فالناس عند أهل السنة أصناف ثلاثة لا رابع لها:"مؤمن، ومنافق: كافر في الباطن مع كونه مسلما في الظاهر، وإلى كافر باطنا وظاهرا" [ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 290] ؛ أما الصنف الرابع فلا وجود له إلا في أذهان الجهمية ومن سار على دربهم.
يقول أبو سليمان الخطابي:"وقد يكون المرء مستسلمًا في الظاهر غير منقاد في الباطن، ولا يكون [أبدًا] صادق الباطن غير منقاد في الظاهر" [البغوي، شرح السنة، 1/ 11] .
فمن ثبت كفره بعمل ظاهر مكفر، فهو عند الجهمية ومن نحا منحاهم: كافر في الظاهر (بعمله) مؤمن في الباطن (حقيقة) !! لكنه عند أهل السنة كافر ظاهرا وباطنا؛ قال أبو ثور رحمه الله:"ولو قال (رجل) : المسيح هو الله وجحد أمر الإسلام، ثم قال: لم يعقد قلبي على شيء من ذلك أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن" [ابن تيمية، الإيمان، ص374] .
وقال شيخ الإسلام:"فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعا بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعا غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله، فهو كافر ظاهرا وباطنا، وأن من قال إن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمنا بالله وإنما هو كافر في الظاهر، فإنه قال قولا معلوم الفساد بالضرورة من الدين" [مجموع الفتاوى، 7/ 341] . وانظر ما سنورده قريبا إن شاء الله تعالى من نصوص لأئمة السنة.