فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 118

وقال الشيخ الألباني:"إذا سب الرسول عليه السلام كما كان في بعض الأسئلة، هذا يُستتاب [!] فإن تاب وإلا قتل، أما وهو فورًا استغفر الله [!] وأناب، فهذا دليل أن ذلك لم يخرج عن قصد منه للكفر" [1] .

والشاهد عندنا هو قوله:"فهذا دليل أن ذلك لم يخرج عن قصد منه للكفر"، أي من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكفر إلا إذا قصد الكفر والاستخفاف بقلبه. أما إذا لم يقصد الساب الكفر بقلبه فلا شيء عليه!!

وهذا لعمر الله هو الإرجاء الذي ما بعده إرجاء! وهذا هو القول الذي ما استطاع الجهم حكايته! لأنه يجري أحكام الكفر في الدنيا على من كفر في الظاهر دون الباطن حسب زعمه! أما (أدعياء السلفية) فلا تثريب عندهم على من لم يقصد الكفر بقلبه لا في الدنيا ولا في الآخرة!

وقد تبين سابقا أن القصد عندهم ليس هو قصد الفعل أي (تعمده) ، وإنما هو قصد الكفر (أي الاستحلال القلبي) ، كما في قول الألباني:"لكننا نفرق بين الكفر المقصود قلبا وبين الكفر الذي لم يقصد قلبا وإنما قالبا وفعلًا" [2] [3] ، والشيخ الألباني يعذر من سب

(1) الألباني، شريط الكفر كفران، تسجيلات بيت المقدس، عمان.

اما قوله:"يستتاب"، فهو خلاف الإجماع كما بينه شيخ الإسلام في الصارم المسلول.

وأما قوله:"استغفر الله"، فهذا لا ينفي كونه قد كفر قبل إلا عند المرجئة.

(2) الألباني، شريط الكفر كفران، تسجيلات بيت المقدس، عمان.

(3) تنبيه: وبهذا كله تدرك تهافت ما يعترض به البعض من وجوب التمييز بين الكفر العملي والكفر بالعمل عند الألباني، ومرد هذا التهافت إلى أن الشيخ الألباني ومقلديه لا يكفرون بالعمل المجرد البتة، فلا كفر أكبر عندهم إلا كفر القلب، وقد أبان الشيخ الألباني عن معتقده هذا بأوضح عبارة فقال بعد أن بين أن الكفر الاعتقادي وحده الذي ينقل عن الملة وأن الكفر العملي لا ينقل عن الملة:"وشر هذا أن الكفر قسمان: اعتقادي وعملي، فالاعتقادي مقره القلب، والعملي محله الجوارح [الصحيحة، الجزء السادس، 1/ 112] ؛ فأين الكفر بالعمل؟؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت