فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 118

ويبين شيخ الإسلام الوجهين اللذين تتم بهما مخالفة الشرع الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول:

"فلا يكون ما يخالفه إلا جهلًا وظلما وما تهوى الأنفس، وهو لا يخرج عن قسمين: أحسنهما أن يكون كان شرعا لبعض الأنبياء ثم نسخ؛ وأدناهما، أن يكون ما شرع قط، بل يكون من المبدل؛ فكل ما خالف حكم الله ورسوله، فإما شرع منسوخ، وإما شرع مبدل ما شرعه الله، بل شرعه شارع بغير إذن من الله" [1] .

ثم يقرر رحمه الله حكم من التزم الشرع المنسوخ الذي كان شرعا لبعض الأنبياء، مع أن من فعل هذا فهو أحسن حالا ممن التزم شرعا مبدلاَ ما شرعه الله بل شرعه غيره، فيقول:

"فمن تمسك بالمنسوخ دون الناسخ، فليس هو على دين الإسلام ولا هو متبع لأحد من الأنبياء، ومن بدل شرع الأنبياء وابتدع شرعا [2] ، فشرعه باطل لا يجوز اتباعه، كما قال: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) ، ولهذا كفر اليهود والنصارى، لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ [فكيف بمن تمسك بشرع نابليون؟!] ، والله أوجب على جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل، فعلى جميع الخلق اتباعه واتباع ما شرعه من الدين وهو ما أتى به من الكتاب والسنة، فما جاء به الكتاب والسنة وهو الشرع الذي يجب على جميع الخلق اتباعه، وليس لأحد الخروج عنه، وهو الشرع الذي يقاتل عليه المجاهدون، وهو الكتاب والسنة" [3] .

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 13/ 38.

قال الحافظ ابن كثير:"فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة، كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين" [البداية والنهاية، 13/ 128] .

(2) وبيّن أن هذا يصدق على من بدل ولو مسألة واحدة في شرع الله متعمدًا من غير جهل ولا تأويل (كتأويل المبتدع) .

أقول هذا لعلمي بأن (بعضهم) يُدَنْدِن حول مسألة (الكم) و (الكيف) حتى يلبس الأمور.

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 35/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت