ـ وأيضا فإننا نود أن نلفت انتباه القراء إلى أن أخانا المؤلف رحمه الله تعالى كان قد تكلم في كتابه هذا وشدّد النكير على الشيخ الفاضل / أبي مالك محمد إبراهيم شقرة حفظه الله تعالى ونفع به؛ تكلم عليه في جملة من تكلم عليهم من مشايخ (السلفية) في الأردن ..
فانتقد على الشيخ بعض العبارات المعروفة في كتاباته القديمة سيمر عليها القاريء أثناء قراءته لهذا لكتاب، ونحن التزمنا الأمانة العلمية في نشرها كما هي ولم نغير فيها شيئا؛ لأننا لا نملك ذلك؛ ولكن الحق والإنصاف يقتضي منا أن ننوه هنا، ونعرف القاريء بأن شيخنا الفاضل أبا مالك اليوم؛ ليس هو ذاك الشيخ الذي تكلم عنه أخونا في كتابه هذا [1] ؛ فلقد جالسناه وزرناه وعرفناه عن قرب؛ فوجدناه محبّا لأنصار الدين والمجاهدين يدعو لهم ويثني عليهم ولا يذكرهم إلا بخير؛ وكلما روجع بشيء من تلك المقالات التي ذكرها أخونا في هذا الكتاب تأسّف عليها، ولم يستكبر أو تمنعه مكانته من التواضع وتخطيء النفس، وقول الحق ونصرته، بل وإنكار تلك المقالات صراحة، ولقد شهدت كثيرا من ذلك بنفسي ولم ينقله لي أحد؛ أما ما نقله لي الثقات فهو أيضا كثير؛ وسأكتفي بواقعة واحدة تتعلق بشريط مسجل أشار إليه المصنف في كتابه هذا وردّ على أشياء وردت فيه، ولذلك صار من المناسب ذكر هذه الواقعة بين يدي هذا الكتاب؛ وهو ما جرى مع أخينا الشيخ الدكتور سامي بن محمود العُريدي حفظه الله تعالى وهو الشخص الذي سُجّل له قديما شريط يناقشه في تكفير الحكام؛ كلا الشيخين الألباني وأبي مالك؛ وكان الشيخ سامي آنذاك شابا لا يزال يدرس في الجامعة، والمقصود أن الدكتور سامي زار قبل مدة ليست ببعيدة هو ووالده وهو شيخ معروف في القراءات العشر؛ زارا الشيخ أبا مالك في منزله؛ وكان في مجلس الشيخ عدد من الحضور يقاربون الخمسة والعشرين شخصا؛ نقل لي بعضهم هذه الواقعة؛ ثم تأكدت منها من الدكتور سامي نفسه؛ ثم راجعت الشيخ أبا مالك فيها بنفسي فأقرها وأثنى على الشيخ سامي ووالده ثناء عطرا وذكر أنه درس وتلقى القرآن على والد سامي في الوقت الذي كان يدرّسه أبو مالك النحو، ومحل الشاهد من القصة أن الشيخ أبا مالك لما رأى الدكتور سامي ووالده؛ رحب بهما وذكر للحضور أنه تلقى عن والد سامي القرآن، ثم أردف قائلا بتواضع أكبره عليه كل من سمعه؛ ولا زلت مذ سمعته عنه أقبل رأسه كلما لقيته، حيث قال حفظه الله
(1) وعكس ذلك يقال في سفر وسلمان فقد أطراهما و دافع عنهما الشيخ المراكشي في كتابه هذا؛ وكان ذلك قديما وقت سجنهما كما هو واضح من دعائه أن يفك الله أسرهما .. ومن ذلك بعض كلامه على المدخلي والشيخ بكر أبو زيد ربما يفهم منه البعض مساواته لهما؛ ولا يستويان عند كل منصف يعرف واقعهما.