الأيمان لا يكون إلا باليقينيات وأما بالظنيات والمحتملات فلا يكون. ولكن يبقى الشيطان العدو المبين، يتربص بالمؤمنين ليشككهم بدينهم ويبعدهم عن الصراط المستقيم فيتيهوا في ضلال وانحراف عن الدين كما هو حال الذين من قبلنا من (الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون (. [1]
ويبقى أهل الحق والنور متمسكون بكتاب الله تعالى نبراسًا وضياء، وأما الذين في قلوبهم زيع وريب فلقد جرفهم الشيطان بشبهاته وشهواته وزين لهم أن يقولوا على الله مالا يعلمون، فافتروا على الله تعالى وعلى كتابه العزيز الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [2] ... بأنه قد تعرض للتحريف والتبديل كما هو حال التوراة والإنجيل، وهذا من أعظم الظلم والكذب والبهتان على الله تعالى الذين نص في كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [3] ... فالذين يفترون على الله الكذب هم الذين قال الله فيهم (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين [4] .
وهذا البحث الذي أرجوا فيه من الله تعالى أن يرينا فيه الحق حقًا ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، إنما هو كشف عن حقيقه يجهلها الكثير من أبناء أهل السنه والشيعة وهي اعتقاد علماء الشيعة الأثنى عشرية بأن القرآن الكريم الذي بين أيدينا والذي نتلوه ليلًا ونهارًا ونتعبد به صباحًا ومساءًا ليس هو بزعمهم القرآن الذي أُنزل على محمد (وإنما هو محرف مبدل، وأما الذي أُنزل - بزعمهم - إنما هو مخبأ عند المهدي المنتظر حسب زعم علماء الشيعة الإثنى عشرية.
والله أسأل أن يعينني على إيضاح الحق وطمس الباطل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
مؤلف الكتاب
محمد بن عبدالرحمن السيف
(1) - الروم آيه (32)
(2) - فصلت آيه (42)
(3) - الحجر آيه (9)
(4) - العنكبوت آيه (68)