فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 141

ثم ما استدل به المنكرون بقوله: {إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [1] وقوله سبحانه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [2] فجوابه [3] بعد تسليم دلالتها على مقصودهم ظاهر مما بيناه من أن أصل القرآن بتمامه كما أنزل الله عند الإمام ووراثه عن علي عليه السلام فتأمل والله الهادي [4] .

(8)سلطان محمد بن حيدر الخرساني:

قال:"اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم وتأويل الجميع بأن الزيادة والنقيصة والتغيير إنما هي في مدركاتهم من القرآن لا في لفظ القرآن كلغة، ولا يليق بالكاملين في مخاطباتهم العامة، لأن الكامل يخاطب بما فيه حظ العوام والخواص وصرف اللفظ عن ظاهره من غير صارف، وما توهموا صارفًا من كونه مجموعًا عندهم في زمن النبي، وكانوا يحفظونه ويدرسونه، وكانت الأصحاب مهتمين بحفظه عن التغيير والتبديل حتى ضبطوا قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم."

فالجواب [5] عنه أن كونه مجموعًا غير مسلم، فإن القرآن نزل في مدة رسالته إلى آخر عمره نجومًا، وقد استفاضت الأخبار بنزول بعض السور وبعض الآيات في العام الآخر وما ورد من أنهم جمعوه بعد رحلته، وأن عليًا جلس في بيته مشغولًا بجمع القرآن، أكثر من أن يمكن إنكاره، وكونهم يحفظونه ويدرسونه مسلم لكن الحفظ والدرس فيما كان بأيديهم، واهتمام الأصحاب بحفظه وحفظ قراءات القراء وكيفيات قراءاتهم كان بعد جمعه وترتيبه،

(1) - سورة فصلت آية 41.

(2) - سورة الحجر آية 9.

(3) - هنا يرد ابو الحسن العاملي على كل واحد أنكر التحريف ويقصد أن هاتين الآيتين لا تدلان على حفظ القرآن من التحريف.

(4) - تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار - أبو الحسن العاملي ص 49، 50، 51.

(5) - هنا يرد الخرساني على من أنكر التحريف ورده يشبه رد العالم الشيعي أبو الحسن العاملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت