فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 141

ومما ذكر أيضًا لنصرة مذهبه طاب ثراه أن القرآن كان على عهد رسول الله (مجموعًا مؤلفًا على ماهو عليه الآن، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وإن كان يعرض على النبي ويتلى، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي (عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعًا مرتبًا غير مبتور ولا مبثوث وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف الى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارًا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته.

وجوابه [1] : أن القرآن مجموعًا في عهد النبي (على ما هو عليه الآن غير ثابت بل غير صحيح وكيف كان مجموعًا وإنما كان ينزل نجومًا وكان لايتم إلا بتمام عمره ولقد شاع وذاع وطرق الأسماع في جميع الأصقاع أن عليًا عليه السلام قعد بعد وفاة النبي (في بيته أيامًا مشتغلًا بجمع القرآن وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون [2] ويختمون ما كان عندهم منه، لإتمامه ومن أعجب الغرائب أن السيد حكم في مثل هذه الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث أنه كان موافقًا لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلًا بأسانيد معتبرة وكذا عندهم في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم مثلًا الذي هما عندهم كما صرحوا به تالي كتاب الله في الصحة والاعتماد بمحض أنها دالة على خلاف المقصود وهو أعرف بما قال والله أعلم.

(1) - هنا يرد أبو الحسن العاملي على السيد المرتضى الذي أنكر التحريف.

(2) - أي الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت