شيخه على بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه قال رضي الله عنه في تفسيره: أما ما كان من القرآن خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى:
{كنتم خير أمة أخرجت للناس} [1] فإن الصادق عليه السلام قال لقاريء هذه الآية: خير أمة: يقتلون عليًا والحسين بن علي عليه السلام؟ فقيل له: فكيف نزلت؟ فقال: إنما نزلت خير أئمة أخرجت للناس: ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: تأمرون بالمعروف الآية ثم ذكر رحمه الله آيات عديد من هذا القبيل ثم قال: وأما ما هو محذوف عنه فهو قوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل اليك} [2] في علي قال: كذا نزلت أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ثم ذكر أيضًا آيات من هذا القبيل ثم قال: وأما التقديم فإن آية عدة النساء الناسخة التي هي أربعة أشهر قدمت على المنسوخة التي هي سنة وكذا قوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمة} [3] فإنما هو يتلوه شاهد منه إمامًا ورحمة ومن قبله كتاب موسى ثم ذكر أيضًا بعض آيات كذلك ثم قال وأما الآيات التي تمامها في سورة أخرى: {قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم} [4] . ... وتمامها في سورة المائدة {فقالوا يا موسى إن فيها قومًا جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون} [5] ونصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة ثم ذكر آيات أيضًا من هذا القبيل ولقد قال بهذا القول أيضًا ووافق القمي والكليني جماعة من أصحابنا المفسرين، كالعياشي، والنعماني، وفرات بن إبراهيم، وغيرهم وهو مذهب أكثر محققي محدثي المتأخرين، وقول الشيخ الأجل أحمد بن أبي طالب الطبرسي كما ينادي به كتابه الاحتجاج وقد نصره شيخنا العلامة باقر علوم أهل البيت عليهم السلام وخادم أخبارهم عليهم السلام
(1) - سورة آل عمران أية: 110.
(2) - سورة نساء آية: 166.
(3) - سورة هود آية: 17.
(4) - سورة البقرة آية: 61.
(5) - سورة المائدة آية: 22.