قد كانت روايات وأقوال الشيعه في التحريف متفرقة في كتبهم السالفة التي لم يطلع عليها كثير من الناس حتى أذن الله بفضيحتهم على الملأ، عندما قام النوري الطبرسي - أحد علمائهم الكبار - في سنة 1292هـ وفي مدينة النجف حيث المشهد الخاص بأمير المؤمنين بتأليف كتاب ضخم لإثبات تحريف القرآن. سماه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وقد ساق في هذا الكتاب حشدًا هائلًا من الروايات لإثبات دعواه في القرآن الحالي أنه وقع فيه التحريف.
وقد اعتمد في ذلك على أهم المصادر عندهم من كتب الحديث والتفسير، واستخرج منها مئات الروايات المنسوبة للأئمة في التحريف. وأثبت أن عقيدة تحريف القرآن هي عقيدة علمائهم المتقدمين.
وقد قسم كتابه هذا إلى ثلاث مقدمات وبابين.
المقدمة الأولى: عنون لها بقوله (في ذكر الأخبار التي وردت في جمع القرآن وسبب جمعه، وكونه في معرض النقص، بالنظر الى كيفية الجمع، وأن تأليفه يخالف تأليف المؤمنين) .
المقدمة الثانية: جعل عنوانها (في بيان أقسام التغيير الممكن حصوله في القرآن والممتنع دخوله فيه) .
المقدمة الثالثة: جعلها في ذكر أقوال علمائهم في تغيير القرآن وعدمه [1] .
ولعل هذه العناوين تنبأ عما تحتها من جرأة عظيمة على كتاب الله الكريم بشكل لم يسبق له مثيل.
(1) - فصل الخطاب: ص 1.