قال الفخر الرازي عند قوله سبحانه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ، وإنا نحفظ ذلك الذكرمن التحريف والزيادة والنقصان - إلى أن قال: إن أحدًا لو حاول تغيير حرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا هذا كذب وتغيير لكلام الله حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له الصبيان أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا .. واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصونًا من جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات [1] .
ويقول ابن حزم - في الجواب عن احتجاج النصارى بدعوى الروافض تحريف القرآن - (وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين) [2] .
ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية: (وكذلك - أي في الحكم بتكفيره - من زعم منهم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ومنهم التناسخية وهؤلاء لاخلاف في كفرهم) [3] .
وبعد: فالشواهد في هذا المجال لاتحصى كثرة وهي موجودة في مواضعها في كتب التفسير وعلوم القرآن والحديث والعقيدة والأصول وغيرها.
(1) -"مفاتيح الغيب": (19/ 160 - 161) .
(2) -"الفصل"2/ 80.
(3) -"الصارم المسلول"دار الكتب العلمية - بيروت: ص 586.