وَقْفَةٌ مَعَ الْأَحْدَاثِ
(25 رمضان 1433 هـ)
الحمد لله القائل: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} ، والصلاة والسلام على النبي الخاتم الأمين، وعلى آله والتابعين ثم أما بعد؛
فلقد مرّت الأمة في الأشهر الثلاثة الماضية بمراحل كبيرة جدًّا، وحدثت أحداث عظام سيكون لنا وقفات مع بعضها إن شاء الله؛ حيث أنه من المهم بمكان لكل مهتم بأمور المسلمين أن يقف عندها، ويتأملها بكل جوانبها، وقد نسمع من العدو والمخالف في أثناء الحدث يتكلمون بما يرون وما يريدون إيصاله للمشاهد والمطلع عبر المتاح لهم من وسائل الإعلام، والواجب علينا أن نوصل ما نريد وأن نصف الحدث وما يتعلق به من وجهة نظرنا وبالطريقة الممكنة والمتاحة لنا إعلاميًّا.
ونبدأ من العدو الأكبر لأهل السنة اليوم وهي إيران وأتباعها من الرافضة العرب؛ الذين بدأت تهيئهم كقوة بشرية لحمايتها وإقامة مشروعها الفارسي، وقد كانت لإيران نشاطات كبيرة وخطيرة جدًّا في المنطقة، وقد توشك هذه النشاطات على إسقاط صنعاء وبيروت؛ حيث إن إسقاطها في هذه الفترة هو هدف استراتيجي عسكري لإيران، فسقوط صنعاء بيد الحوثيين واتصالها بصعدة هو سقوط لجنوب بلاد الحرمين، وهذا ما تريده إيران الآن؛ إشغال الحكومة السعودية بالجنوب حتى يتمكن الرافضة من السيطرة على الشرقية وآبار النفط بأقل الخسائر، أما سقوط بيروت فيكون على يد حزب الله والحزب الاشتراكي المرتبط بروسيا، وهذا يجعل للحكومة النصيرية في سوريا ظهرًا قويًّا، ويساعدها أن تفرض السيطرة في المنطقة، ولا ننسى رافضة العراق الذين هم مدد الحكومة النصيرية بالمقاتلين والسلاح، ومن ثم سيكون دخول الأردن وإسقاط حكومتها من قبل الروافض النصيرية وحزب الله في الشام وعصائب المهدي ومليشيات الصدر في العراق سهلًا جدًّا، ثم تكون الجزيرة محاصرة من ثلاث جهات، وقد استطاعت إيران أن تُذْكي وتنشط مظاهرات القطيف حتى أصبحت تنافس البحرين في الإصرار والتنظيم على إسقاط النظام، وهذا سيشجع رافضة بلاد الحرمين أن يتحركوا في المدينة النبوية بشكل أكبر وأوسع، وقد اجتمع هذا العام في هذا الشهر العظيم من الرافضة في مكة والمدينة ما لم يجتمع له من قبل، وقد استطاعت إيران أن توجد لها اليوم دولًا ترتبط معها ارتباطًا قويًّا سياسيًّا وعسكريًّا كروسيا والصين وفنزويلا، وقد نشاهد قريبًا البرازيل وبعض الدول الإفريقية في صفهم.
وأما في بلاد الحرمين فقد حدثت فيها أحداث من أهمها ذهاب شطر الشر عن الإسلام والمسلمين هلاك الطاغية نايف بن عبدالعزيز؛ الذي كان يسخِّر أموال المسلمين وعلم علماء الدين الموالين له في حرب الدين والمسلمين، وقد تتابعت الأحداث من بعد موته بالتصعيد سواءً من داخل الأسرة المالكة الهالكة، أو من التيارات الدينية واللادينية، وثارت القضايا السياسية ومن أهمها قضية الأسرى؛ التي