من أيِّ المجاهدين أنت؟
(12 جمادى الآخر 1433 هـ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الّذي خلق فسوّى، والّذي قدّر فهدى، والحمد لله الّذي يخلق ما يشاء ويختار، والصّلاة والسّلام على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلّم.
ثمّ أمّا بعد؛
يقول الحقّ سبحانه وتعالى واصفًا حال المجاهدين في الجهاد: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} ، وقد جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يقاتل حميةً ويقاتل شجاعةً ويقاتل رياءً فأنّى ذلك في سبيل الله؟ قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وسوف نتكلّم بإذن الله في هذا المقال عن أصناف الناس في الجهاد؛ ليتبين لكلّ موحّد مجاهد في الثّغور أو ينوي النفير، أصناف الناس في الجهاد، وليختر لنفسه ما يريد.
وأصناف المجاهدين في الجهاد أربعة أصناف:
-الصّنف الأوّل: القيادة:
وهذا الصّنف هو قليل في الحقيقة كثير في الرغبة، فصفات القيادة هي صفات نفسيّة ذات خصائص مكتسبة وفطريّة، كالشّجاعة والحكمة، والمهارة النّفسيّة في طبيعة التّعامل مع الجند، والفراسة في إنزال الجند منازلهم، والجرأة على العدوّ، والحزم عند إصدار الأوامر، والقدرة على تكاليف الحرب النفسيّة والعمليّة، والفقه في الأحكام وكيفية إنزالها على الواقع وغير هذه الأمور.
وهذا يقلّ في النّاس عامّة؛ ويكون في العجم أقلّ منه في العرب، وهي ميزة ميَّز الله بها العرب.
والقيادة نوعان:
-قيادة عامّة؛ وهي الإمامة والخلافة وإمارة الجماعات، وهذه لها أحكامها وشروطها وطرق عقدها.
-وقيادة خاصّة؛ وهي قيادة جبهات أو مجموعات في عمل معيّن يُكلف به من الإمارة، وقد يدخل فيها إمارة الولايات.
والقيادة لها وعليها من الواجبات ما لا يعلمه إلا الله، والسّعيد من لم يُبتلَ بها، ومن سألها أوكل إلى نفسه، ومن بُليَ بها أُعين عليها.