(9 صفر 1433 هـ)
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛
فإن المراقب للوضع، والمتغيرات للواقع السريع، في سنّة الصعود والانهيار الأممي؛ يجد أنّ هناك عدًّا تنازليًّا في انهيار الحضارة الأمريكية، وعلى يد من كانت أمريكا سببًا من أسباب سقوطها بالأمس (روسيا) ، ذلك الاسم الذي كان صُداعًا مُزمنًا لأمريكا حتى زمنٍ قريب، خفَّ هذا الصُداع لفترة، ولكن سرعان ما عاد بعدما تغلّبت روسيا على بعض أزَماتها، وبدأت تعود وبقوة للساحة بسياساتها في قرقيزيا وجورجيا وألبانيا، ومواقفها نحو ليبيا وسوريا، فقد طالبت مؤخّرًا بفتح باب للتحقيق لانتهاكات الناتو في ليبيا، وهذه تمثّل نظرةَ الانتقام، وسياسة الهيمنة على الأعداء.
وإن تورّط أمريكا في أفغانستان والعراق؛ كان سببًا في صعود روسيا لأنْ تلعب دور شبه تغيير القرار الدولي، وخاصة في القرارات التي تصبّ في زعزعة أمريكا سياسيًّا واقتصاديًّا.
ومن هذه السياسات الروسية؛ سياسة الارتباط بالدول المؤثرة في المنطقة، مثل الترابط مع إيران، الذي هو ترابط شبه مصيري ضد أمريكا، وقد حاولت أمريكا أن تتسايس مع هذا الوضع، الذي يعتبر من الأسباب المؤدّية لسقوطها، والذي تحاول روسيا عن طريق إيران أن يحدث السقوط من خلال فتح جبهة جديدة مع إيران في أهمّ مناطق المصالح الاستراتيجية لأمريكا (الخليج) ، وإن روسيا تعلم يقينًا أن وصول أمريكا إلى هذه المرحلة من الضعف الاقتصادي الذي قد مرّتْ به من قبل في أفغانستان قبل سقوطها، وبالرّغم من أنّ روسيا كانت في ذلك الزمان (الاتحاد السوفييتي) ، الذي يمتدّ من شرق أوروبا إلى غرب آسيا، وكانت تلك الحرب تستنزف أغلب مقدراتها الوطنية، حتى أصبح الاتحاد السوفييتي اليوم (روسيا) ، وهذا ما تمر به أمريكا الآن.
وما نشاهده على الساحة الأمريكية من أصوات تطالب بالتقسيم (للولايات المتحدة الأمريكية) ؛ لتحافظ كل ولاية على أسباب البقاء المعيشي، وما زال هذا الصوت ينادي ويلاقي شيئًا من القبول في الشارع الأمريكي، ولذلك كان أول وعود أوباما عند الانتخابات هو سحب الجيش الأمريكي من العراق، وإلغاء جبهة قتالية؛ بهدف تخفيض الميزانية العسكرية المنفقة، والتي كانت تقريبًا أكبر ميزانية تُنفق من خزينة الدولة للبنتاغون، وقد تم هذا الوعد الأوبامي، ولكن ليس برجوع الجيش إلى أمريكا، وإنما بذهابه وتركيزه على الجبهة الأم (أفغانستان) ، وبعد مرور سنتين تقريبًا؛ تم سحب القوات المتبقية من العراق، ولكن إلى جبهة جديدة؛ وهي جبهة لحماية (إسرائيل) على الأراضي الأردنية من سوريا؛ خوفًا من رد متوقع سوري على (إسرائيل) ؛ إذا ضربت (إسرائيلُ) إيران، وهذا ما جعل الحكومة السورية تضطر للقيام بمناورات عسكرية على الحدود وبالذخيرة الحية؛ حماية لنفسها، وتهديدًا (لإسرائيل) إذا حدث لإيران أي شيء، وهذا التحرك الأخير ليس لأمريكا فيه سوى حماية (إسرائيل) ، وتهيئتها كخلفية لها إذا نشبت الحرب مع إيران، وقد يكون تهيئة للحرب المقدسة بحسب العقيدة