يا رجال؛ ها قد أوقدها النساء!
(23 ربيع الثاني 1433 هـ)
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
ثم أما بعد؛
فإن ما حدث ويحدث في جنوب بلاد الحرمين في جامعة الهالك خالد هو أمر محزن مفرح، وهذا أصعب إحساس يمر على المرء حيث تختلط عنده المشاعر، ولقد ترددت كثيرًا في كتابة هذا المقال، ولولا أن هناك من يتربص الفرص ليتاجر بدماء النساء بين مقتولة ومصابة وبحريات رجال تحركت فيهم النخوة والغيرة والشهامة بعد ما سفكت دماء النساء، وهذا والله المحزن أن لا تتحرك غيرة الرجال حتى يقتل النساء!، وأما أن تملأ السجون وتنتهك الأعراض الطاهرة وتعذب السنين الطوال وتخرج الصرخات تلو الصرخات ولا مجيب، وعندما قتلوا وسفكت دماؤهم تحركت الغيرة.
والله أعلم كم تحتاج هذه الأعراض المأسورة؛ من نساء يقتلن حتى يتحرك الرجال لنصرتهن!، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأصل أن يتقي النساء بالرجال، ولكن نعوذ بالله من عجز المؤمن وجلد الفاجر.
وقد ذكرني هذا بموقف أم عمارة -رضي الله عنها- عندما انكشف الرجال في غزوة أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت بالسيف تذب عنه -بأبي وأمي أنت يا رسول الله- حتى أُثخنت بالجراح، ويقول عنها وعن تضحيتها ووقوفها دونه صلى الله عليه وسلم:"ما التفتُ يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني"-رضي الله عنها-.
ويعلم الله أن بقاء النساء في بيوتهن أحب إليَّ من خروجهن، ولكن ما دام وقد خرجن فواجب عليَّ وعلى كل مسلم غيور نصرتهنّ وتوجيههنّ، وهنّ لم يخرجن إلا لنصرة المظلومين في سجون آل سعود، وفك العاني واجب على كل مسلم قادر، فكم من أمّ وزوج وأخت وبنت حُرمنَ السنين الطوال من أقاربهن المأسورين.
فيا أخواتنا الفاضلات العفيفات نوصيكن بتقوى الله في أنفسكن، واحفظن الله يحفظكن، واعلمن أن العالم كله يتابعكن لا لينصركن؛ ولكن ليحوّل مسار خروجكن إلى المطالبة (بحقوق المرأة الكافرة المخالفة لكرامة المرأة المسلمة) ، فالله الله في حفظ صفكن من الداخل، وليكن منكن محتسبات في أوساطكن يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر والتزمن بمظاهر الدين في اللباس الساتر، والحفاظ على