فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 111

يَا أَهْلَ الثُّغُوْرِ؛ لَا يُشْغِلَنَّكُمُ القَاعِدُوْن

(1 جمادى الأولى 1433 هـ)

الحمدُ لله ربّ العالمين ولي المؤمنين، والصلاة والسلام على إمام المهاجرين الأولين وقائد المجاهدين الصادقين سيّدنا ونبينا محمّد بن عبد الله الأمين والمبيِّن لفضل المهاجرين المجاهدين بقول رب العالمين:

{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة:20] ، وعلى آله الطيبين وأصحابه الأكرمين الذين أقاموا دينه من بعده بالسيف والكتاب واقتفوا أثره عاملين بسنته، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك إيمانًا يبلّغنا حبك، وعملًا يبلغنا رضاك، وشهادةً تبلغنا بها أعلى منازل الشهداء عندك يا رب العالمين.

ثمّ أمّا بعدُ؛

فيقول المولى تبارك وتعالى عن المجاهدين والقاعدين في توضيح حال كل منهما: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء 95] .

قال الشّيخُ عبدُ الرّحمن السّعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية:(أي: لا يستوي من جاهد من المؤمنين بنفسه وماله ومن لم يخرج للجهاد ولم يقاتل أعداء الله، ففيه الحث على الخروج للجهاد، والترغيب في ذلك، والترهيب من التكاسل والقعود عنه من غير عذر.

وأما أهل الضرر كالمريض والأعمى والأعرج والذي لا يجد ما يتجهز به، فإنهم ليسوا بمنزلة القاعدين من غير عذر، فمن كان من أولي الضرر راضيًا بقعوده لا ينوي الخروج في سبيل الله لولا وجود المانع، ولا يُحَدِّث نفسه بذلك، فإنه بمنزلة القاعد لغير عذر، ومن كان عازمًا على الخروج في سبيل الله لولا وجود المانع يتمنى ذلك ويُحَدِّث به نفسه، فإنه بمنزلة من خرج للجهاد، لأن النية الجازمة إذا اقترن بها مقدورها من القول أو الفعل ينزل صاحبها منزلة الفاعل.

ثم صرَّح تعالى بتفضيل المجاهدين على القاعدين بالدرجة، أي: الرفعة، وهذا تفضيل على وجه الإجمال، ثم صرح بذلك على وجه التفصيل، ووعدهم بالمغفرة الصادرة من ربهم، والرحمة التي تشتمل على حصول كل خير، واندفاع كل شر)انتهى كلامه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت