وَمِنْ أَسْبَابِ الْنَّصْرِ؛
(2 ربيع الأول 1433 هـ)
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد؛
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا .. وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا.
اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري .. واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
ثم أما بعد؛
فإن الوضع الراهن، وما نمرُّ به في هذه المرحلة الخطيرة من مراحل الجهاد؛ يحتاج منّا وقفة نصحٍ في شرطي قبول الأعمال؛ وهما الإخلاص، والمتابعة.
ومنطلقًا من قوله صلى الله عليه وسلم"الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟، قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ" [رواه مسلم] ، أقدّم لكم أيها الإخوة الأفاضل هذه النصيحة التي حاجتي إليها أعظم من حاجتكم، ولكن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم؛ حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [رواه البخاري ومسلم] .
اعلموا وفقني الله وإياكم لم يحب ويرضى؛ أن أعظم الأعمال وأوجبها بعد الإيمان في هذا الزمان؛ هو الجهاد في سبيل الله، وإن من الجهاد في سبيل الله؛ جهاد اللسان، ومنه الإعلام الذي وفق الله المجاهدين في هذا الزمن أن يكون لهم إعلامًا صادقًا في أخباره، واعيًا في طرحه ومراحله، وما تحتاجه الأمة من فقهٍ وبيان بالتوحيد والجهاد، فأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفّق الإخوة المجاهدين القائمين على هذا الثغر لكل خير يحبه ويرضاه، وأن يصرف عنهم كل شر.
ولكي نحافظ على هذا الإعلام الكريم كمصدر عن حال الأمة، وواقعها للمسلمين في صفائه وصدقه، والفائدة المرجوّة منه، لا بد أن نتقي الله في أمرين هامين؛ وهما مرضا الرياء، والعجب.
وهذان المرضان إذا لم نتقِ الله في علاجهما ومدافعتهما؛ فلن نفلح، ولن يستفيد إخواننا في الثغور وقادة الجهاد في سبيل الله، الذين يرجعون للإعلام الجهادي في جل أمورهم؛ لأن ما سيطرح سيكون عبارة عن حظوظ نفسية، تقوم على المخالفة للرأي والرأي الآخر، وإظهارًا للقدرات الفكرية الخلافية، التي لا تخدم شيئًا في الجهاد، ولا تخرج عن إطار (مقال كُتب في موقع) ، فلن يستفاد منه؛ لأنه كتب للنفس، أو انتصارًا للنفس، أو حبًّا للظهور، فلا بد أن نراجع أنفسنا حتى ننتصر على أعدائنا، فنحن الآن في واقع مرير جدًّا، وإن كان هناك نور يلوح في الأفق بقرب دولة الإسلام، ولكننا قد نحرم من أن نرى هذا النور؛ بسبب أنفسنا، فإن الصدق والإخلاص مع الله؛ أنجى الله به المشركين مع أنهم مشركين، قال الله عز وجل: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت] ، فقد نؤتى من قبل أنفسنا، في ضعف العمل على أرض الواقع من القراء،