(20 صفر 1433 هـ)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الأخيار وصحابته الأبرار، أما بعد؛
فإلى شقيقات الرجال، العفيفات في خدورهن، أخصهن بهذا المقال لما لهن علينا من حقٍّ في النصح والتوجيه والمواساة، في واقع سخّر الكفار والمرتدون والعلمانيون وغيرهم إمكانياتهم لحرب مبادئ الطهر والعفاف، بل وصل الأمر إلى ما هو أشر من ذلك وهو أن بعضًا ممن ينتسبون للعلم والدين من أهل الإسلام تماشوا مع هذه الحرب، بفتاوى وأقوال تتفطر منها قلوب الموحدين الغيورين على أعراضهم وأعراض المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكلما كمل الإيمان في قلب المؤمن كملت غيرته، ولذلك كان أغير البشر سيد الأولين والآخرين إمام الموحدين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس أحد أكمل منه غيرة من العالمين، ولا أغير منه صلى الله عليه وسلم إلا الله جل وعلا، جاء عند البخاري: (قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه والله أغير مني"ونرى في هذا الزمن والله أعلم أن المجاهدين هم أكمل أهل الإسلام غيرة ولا نزكيهم على الله، فلا بد أن يكنّ شقائق الرجال من النساء المؤمنات المناصرات للجهاد في سبيل الله أزواجًا كنّ أو بنات أو أخوات أو أمهات أن يكنّ في أعلى مقامات العفة والحياء.
وسوف نقف إن شاء الله في هذا المقال وغيره على قصص من الكتاب والسنة ونسأل الله التوفيق والسداد:
يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) } .
إن المرأة المسلمة أُمرت من الله سبحانه وتعالى بالقرار في بيتها حفاظًا على عرضها وشرفها، وألا تكون سببًا في فتنة الرجال وإشغالهم عن الذي كلفوا به في إقامة المجتمعات، وهذه الآيات الكريمة تبين لنا ضرورة خروج المرأة من بيتها وكيفية حالها عند خروجها، فأولًا وصفت الحال عن اجتماع الرجال بالنساء وهو ما يسمى بالاختلاط، وكيف تحمي المرأة نفسها من هذه الحالة البذيئة التي يختلط فيها الرجال بالنساء في الأماكن العامة، وجاءت القصة بالبئر التي يجتمع الرعاة ليسقوا غنمهم، كمكان عام يجتمع فيه الصالحون والطالحون، ومثل ذلك الأسواق والمستشفيات والأماكن العامة وغيرها، إذا اضطرت المرأة لهذه الأماكن فقد صورت القصة تجنب النساء بغنمهن حتى لا يختلطن مع الرجال، بل ينتظرن الأوقات الطويلة حتى يذهب الرجال ويصدر الرعاء، ثم يأتين ليسقين، وهذه الصورة تصف لنا أعلى مقامات العفة والحياء عند تلك النساء، وتلك العادات الطيبة التي تصان بها المجتمعات من الرذيلة بالشهوة الحيوانية التي لا تميز بين الحلال والحرام، فعندما جاء موسى ورأى هذه الحالة وهذه الظاهرة، جاء ليتحقق من السبب الذي عزل هاتين المرأتين عن الرجال؛ لأن واقع موسى الذي خرج منه