(1 محرم 1433 هـ)
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .. ثم أما بعد؛
فإن أرض الحرمين اليوم تتهيأ لأن تعود لها العزة والكرامة والقيادة للإسلام والمسلمين في كل بقاع الأرض، بعد ما كان حكام آل سعود يحاربون الله ورسوله ودينه في كل مكان، ويسخِّرون أموال المسلمين لحرب الإسلام بشتى أنواع الحرب، ويتفننون ويتخصصون في حرب المجاهدين نيابةً عن الكافرين.
وكم من قارعةٍ حلّت في دارهم وقريبًا منهم، ولكن سكرة الملك أورثتهم لذة الكفر ونصرته نعوذ بالله من الخذلان، يقول الحق سبحانه: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} ، فجاءتهم قارعة المجاهدين من تنظيم القاعدة المبارك، الذي كسر الله بهم أنوف الطواغيت، الذين أظلموا بسلطانهم الدنيا كلها من مشرقها إلى مغربها عقودًا من الزمن.
وقد أشعل هذا التنظيم الجهادي شعلة العز والإباء في قلوب المسلمين المستضعفين في معظم أراضي الإسلام، وكان المجاهدون بجهادهم مقدمة لهذه الثورة الجريئة الشجاعة على الخروج ضد هؤلاء الطواغيت بالمسيرات والمظاهرات، فشاهدنا ما شاهده العالم كله، وماذا حل بالمجرمين من الطواغيت، فمنهم من هو طريد في الحجاز، وأسير في مصر، ومجنون قتل في ليبيا، ومحروق فار إلى نجد، وكلب مسعور في الشام، وهؤلاء كانوا عتاةً في حرب الإسلام والمجاهدين، وقد كانت سجونهم تئن فيها حتى جدرانها من التعذيب، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا.
فمن تونس إلى مصر، ومن اليمن إلى ليبيا، ثم إلى سوريا، وها هي اليوم أرض الحرمين تبدأ العد التنازلي لثورة التمكين، وحكام آل سعود يعيشون آخر أوقات ملكهم، وأصعب لحظات عمرهم، فمن سيؤويهم؟!
وما يحدث اليوم في أرض الحرمين يُنْبئ عن ثورة ممكّنة بإذن الله، ناجحة عند حسمها؛ لأن الأرض وأهلها مهيئون لذلك، فمتى توحدت العقيدة؛ توحد الهدف، وأرض الحرمين -ولله الحمد- حماها الشرع، فلم يرض فيها دينًا سوى الإسلام، وهذا ما سينجح الثورة عند قيامها -إن شاء الله-، ودوافع هذه الثورة كثيرة، وفي كل المجالات هناك مصائب سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها، ولكن سنقف على قضيتين: