(11 رجب 1432 هـ)
لقد منَّ الله على المسلمين في جزيرة العرب أن يكون للشريعة أنصارًا يدافعون عنها ويقاتلون من أجلها حتى تعود إلى واقع الناس وفي كل شؤون حياتهم التي ملأتها القوانين الوضعية ظلمًا وطغيانًا عقودًا من الزمن.
وقد بدأ نور الشريعة يضيء من أبين الأبية الموعودة بالخير والبركة كل أنحاء الجزيرة بل بدأ يصل نوره إلى المسجد الأقصى بإذن الله.
وها هم المجاهدون الأبطال يبذرون النواة الأولى لقيام دولة الإسلام ترويها دماؤهم بل سفكت دماء خيارهم مقبلين على ربهم بصورةٍ جميلة يتمناها كل مشتاقٍ إلى لقاء ربه ومولاه وسيده سبحانه وصدّقوا بذلك أقوالهم.
وهم اليوم في زنجبار يخيفون ولا يخافون بفضل الله وحده ويناوشون عدن.
وعدن -والله أعلم- هي تبع لزنجبار في بقائها إما مع العدو أو إسقاطها مع المجاهدين ونجاح أنصار الشريعة في زنجبار كان العامل الأول له بعد توفيق الله هو قبول الناس لهم بشكل كبير جدًّا، وأيضًا كذلك في عدن ممن يؤيدون الشريعة بكل مستوياتهم العلمية سياسيًّا واقتصاديًّا وشرعيًّا وغيرها من أمور قيام الدول كثير جدًّا ولله الحمد والمنة، وما مر به الناس قبل أنصار الشريعة جعلهم يؤمنون ويوقنون بأن الشريعة هي المخرج من الفتن والظلم الذي مورس عليهم سنين طويلة بل إن منهم من نذر صنيعه في خدمة المجاهدين وهو من العوام عندما تعرف على المجاهدين وعرف ما يدعون إليه فكيف بمن يعتقد أن الحكم لله وحده من مَنْ ينتسبون للالتزام والدين!
وما سمعته من بعض المقربين من قيادة المجاهدين في الجزيرة عن مخالفيهم وكيف كان تعاملهم معهم تجعلنا نثق بأن دولتهم قائمة بعون الله فقد استقبلوهم بقولهم: لا تثريب عليكم اليوم وعفا الله عما سلف.
والمشاهد لخطواتهم يراها محفوفة بمعية الله سبحانه كيف لا وهم يقاتلون أشر أعداء الله في الأرض الصهيوصليبية العالمية والرافضة المشركون والحكومات المرتدة.
وأما مشكلة الكوادر فهي شيء طبيعي في الجبهات وذلك لأن طريق الجهاد صعب على النفس البشرية ويحتاج إلى توفيق من الله وفقه في الدين ولهذا جعل الله عقوبة تارك الجهاد عقوبتان: الطبع على القلب وعدم الفقه قال تعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، وأما المجاهدون فهم الموفَّقون للهداية والفقه في كثير من السبل قال تعالى: وَالَّذِينَ