فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 111

(14 جمادى الآخر 1432 هـ)

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وآله، ثم أما بعد؛

قال صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا عاضًّا فيكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكًا جبريًّا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت) .

وما نراه في هذه الأيام من ثورات تفجرت في الأراضي الإسلامية شرقًا وغربًا هو في الحقيقة تمرد شعوب على أنظمتها بعد ما كانت تعيش تحت أنظمة قامعة مرهبة بقبضة أمنية قوية تخيف الناس آناء الليل وأطراف النهار حتى عزلتها عن كل كرامة إنسانية وتحكمت في دينها ولقمت عيشها وتفننت في فساد عرضها وأذلتها وأهانتها بقانون وضعي ظالم حتى أصبحت هذه الشعوب ليس لها حل سوى حل واحد .. هو البحث عن الكرامة والعلو في شؤون الحياة التي يعيشونها ولو كلف ذلك الموت أو الأسر.

ولكن اختلاف المشارب والأهواء والمذاهب والمعتقدات في هذه الثورات لن يجعلها تهتدي أبدًا ولن تسلك الطريق القويم الذي يؤمّن لها مكتسباتها ولن تستقيم هناك حكومة لأن الشعوب ما زالت تخاف من الرجوع إلى المربع الذي خرجت منه وما زال هذا الهاجس أو الخوف هو الذي ينشطها من فترة لأخرى وهو الذي جعل الحكومات الجديدة في موقف ضعيف أمام الثوار المتجرئين على التغيير والمنتشين بثمرة النصر التي يرون أنهم حققوها، واستمرارية هذا الحال من التمرد وخاصة في هذه المرحلة جيد جدًّا وهو في صالح المسلمين حتى وإن تضرر شيء من اقتصادهم ومعيشتهم إلا أن فيه خير عظيم لأن استمرارية وتطاول الوقت لهذه الثورات وهذا التمرد الشعبي وفي ظل حكومات بديلة هشة ضعيفة لا تستطيع أن تصرف أمورها كدولة .. استمرار هذه الحالة سوف يفقدها الثقة في أن تكون بديلًا قادرًا على الحكم أمام الثوار وأمام الدول (الصديقة) المحتلة.

وهذا ما جعل أصواتًا تظهر وتتجرأ وإن كانت ضعيفة مهزوزة تدعو إلى شيء من الإسلام وعلى خوف ممزوج باستحياء من الدول الكافرة أن تسمعها مع العلم أنهم يعرضون صورة قاتمة مشوهة عن الإسلام يستقبحها كل مسلم حر كريم مستشهدين بحكومة تركيا العلمانية كنموذج لهم ويدندنون حولها كبديل لدولة الخلافة .. ولكن هل سيرضى المسلمون بحكومة علمانية الرذيلة شعارها بمسمى الحريات؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت