فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 111

حَتَّى يُكَمِّلَ بَعْضُنَا بَعْضًا

(17 ربيع ثاني 1433 هـ)

الحمد لله ولي المؤمنين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين، ومن سار على هديه إلى يوم الدين، وبعد؛

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا ربي علمًا.

اللهم وفقنا للإيمان وأطيب الكلام وأنفع المعاني، واجعل اللهم لأحسنها وأصوبها القبول من عبادك المؤمنين، واجعلنا اللهم مفاتيح للخير مغاليق للشر يا رب العالمين.

تحية إلى الإخوة الكرام حفظكم الله أعتذر منكم لعدم الرد على مشاركاتكم فظروف الاتصال والتواصل تجبرني على ذلك فأرجو من الإخوة أن يعذروا أخاهم وفقكم الله.

ثم أما بعد؛

فلقد مرَّ الجهاد في هذا القرن الهجري الخامس عشر بمراحل عدّة، وكانت بفضل الله ناجحة وبكل معاني النجاح ولله الحمد والمنّة، وقد تكون هذه المراحل لا ينتبه لها كثير من الشباب الذين لم يخوضوها، أو خاضوها في سنٍّ مبكر من العمر، ولم تكن واضحة المعالم لهم لانشغالهم بالعمل الميداني ومتطلباته العسكرية اليومية في مقارعة الأعداء، ثم أهمية هذه المرحلة التي نحن فيها اليوم من عمر الأمة، وما تحتاجه منا من توحيد للجهود وعلى كل المستويات وخاصة سياسة الجهاد في هذه المرحلة الفاصلة بين عهد قيادة الطواغيت للأمة وقيادة النخبة التي ستُسلم للمجاهدين الذين هم القادة الفعليون القائمون بالدفاع عن الأمة ومقدساتها ومقدراتها ورافعون لواءها، وهم بإذن الله من سيسلم هذه الراية إلى من هو أهل لها، ومن سيقودها بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما كان عليه سلف الأمة، وتوحيد سياسة الجهاد مهمة جدًّا لكل مجاهدٍ ومناصرٍ ومطَّلعٍ على أمور الجهاد.

فمشروع الجهاد مشروع شرعي قائم على مرحلتين هما:

الأولى: دفع العدو الصائل وبكل أشكاله من كفار أصليين أو عملاء مرتدين من كل أراضي الإسلام.

المرحلة الثانية: إعادة الشريعة تحكم بين الناس وعلى أراضي الإسلام جميعًا.

وهاتان المرحلتان هما ما تدور عليهما سياسة الجهاد المعاصر، وكل قادة الجهاد على هذه السياسة سائرون، ولن تقوم خلافة إسلامية ولا دولة إسلامية إلا بخوض هاتين المرحلتين وإتمامها بكامل متطلباتها الاستراتيجية والتكتيكية والمرحلية، وهذا ما يحدده قادة الجهاد الذين هم من ينظم ويخطط ويرتب ويقرر البدء والانتهاء والانتقال المرحلي، وهذا ما يجعل البعض يجهل كثيرًا من سياسة الجهاد، ومنهم من يتهم الجماعة المجاهدة بأن ليس لها مشروع واضح، وأكثر من هذا، ولكن قد يكون الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت