فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 111

الذين نخاطبهم، وابتلينا بالتصدر للتوجيه في هذه المنابر المباركة، نسأل الله أن يغفر لنا وأن يتولانا برحمته.

فالواجب علينا؛ أن نقف وقفة مع أنفسنا، وأن نراجع ما قلنا، ومقاصدنا منه، وأسلوبنا في الطرح هل هو للمعجبين بأطروحاتنا، أم هو للعاملين في ميادين الجهاد من قادة وجنود، ولا بد أن نراعي أمرًا هامًا عند قراءة أي موضوع من أي أخٍ كان، فلا ننظر للأسماء فنقرأ للانتقاد! ولكن نقرأ لنستفيد، فمن وُفّق منا لرأيٍ سديد شكرناه، ومن لم يوفق كنا له عونًا في تفهيمه وإيصال المعلومة له بالأفضل، كأن نقول (جيد ما قلت وما كتبت وهو محتمل) ، ثم نعرض ما نريد بقولنا (وقد يكون وممكن) ، وهكذا، وخاصة من الإخوة الأفاضل، ومشايخنا الكرام؛ لأن بأفعالكم وأقوالكم يتربى الشباب على التعامل وطرق التصحيح للآراء؛ لأنها آراءٌ بشرية، تقوم على آليات فكرية معينة، من مدارس شتى، فلا بد أن نراعي هذه الأمور المهمة بالنسبة لإخواننا الشباب، فهم قادة الأمة في المستقبل، نسأل الله أن يوفقنا وإياهم لم يحب ويرضى.

وأقول لهم: يا أيها الشباب المشاركين في المنتديات الجهادية؛ اتقوا الله سبحانه وتعالى في ردودكم، سواء في المدح للكُتَّاب، أو المخالفة، فإن كثر الإطراء والمدح؛ من أعظم أسباب العجب والرياء -والعياذ بالله-، فكونوا عونًا لنا بعد الله في جهاد أنفسنا لهذه الأمراض، التي تفسد الأعمال ولا تصلحها، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم المدّاحين؛ فاحثوا في وجوههم التّراب" [رواه مسلم] ؛ لخطر هذا الأمر العظيم على قلوب العباد.

ونحن في عالم مجهول، لا يُعلم الصالح من الطالح، ولا قوي الإيمان من الضعيف، وهو عالم"الإنترنت"، ولولا أن الله أنعم علينا بهذه المنتديات الكريمة، لما وُفّقنا أن نشارك في هذا الثغر العظيم.

اللهم اجعلنا خيرًا مما يظنون، ولا تؤاخذنا بما يقولون، واغفر لنا ما لا يعلمون، ونسأل الله أن يكتب أجرهم، وأن يجزيهم خير الجزاء.

فيا إخواني؛ لنتقي الله في إخواننا الكُتَّاب، وفي أنفسنا، ولا نمزّق جمعنا في هذه المنتديات المباركة، بل نكون مصلحين في توجيهنا، ومقدرين لجهد إخواننا، متراحمين فيما بيننا، وما أحوجنا والله في هذه الغربة أن يرحم بعضنا بعضًا، فكم منا من شريد ومطارد، وكم منا من مبتلى في دينه ونفسه وعرضه وماله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وإن الله يقول واصفًا الغربة الأولى، وكيف كانت العلاقة بينهم بوصفٍ عظيم، وأعلى من سقف المحبة في الله، وهو سقف الرحمة، قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [محمد] ، فوصفهم سبحانه وتعالى بالرحماء بينهم؛ لأن الرحمة أعظم من المحبة، فقد أُحبك في الله، وقد لا أحبك، ولكن؛ واجبٌ عليّ أن أرحمك كمسلم موحد مجاهد مبتلى في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت