سلسلة القادة و مشروع النهضة
قوانين النهضة
د. جاسم سلطان
لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة،
واستخدموها،
وحولوا تيارها،
واستعينوا ببعضها على بعض،
وترقبوا ساعة النصر وما هي منكم ببعيد.
(رسالة المؤتمر الخامس)
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما بعد ..
فلقد أشرنا في كتاب"النهضة .. من الصحوة إلى اليقظة" (1) إلى الأطوار التي تمر بها أي حضارة، ووصفنا هذه المرحلة التي نعيشها - والتي شارفت على الغروب - بأنها مرحلة الصحوة، تلك المرحلة التي أنبتت نباتًا حسنًا بإذن ربها، وأثبتت أن الأمة ما زال بها خير كثير، غير أنها تفتقد إلى دور العقل المرشد والموجه، وإلى الرؤية والاستراتيجية الواضحة.
كما أشرنا إلى أنه قد آن الأوان لتشرق شمس مرحلة اليقظة، التي تسير بتلك الجحافل والجموع المباركة إلى طريق النهضة، من خلال جهود منظمة، ورؤية استراتيجية واضحة، وسياسات قائمة على التعاون والعدل.
وحتى نستطيع دخول هذه المرحلة المرتقبة التي نبشر بها، يجب أن نتعرف على سنن الله في كونه، وعلى القواعد التي تحكم عملية النهوض في أي مجتمع من المجتمعات. لأن أكثر ما يميز مرحلة اليقظة أنها لا تتخذ من الارتجال سياسة ومنطلقًا لها؛ بل هي في انطلاقها تعتمد على أدق قواعد البحث العلمي، وأقصى درجات الإعداد.
والتعرف على قوانين النهضة أمر مهم جدًا لكل من يهفو قلبه إلى التغيير، وإلا ضاع فريسة الارتجال. ولقد وجهنا المولى عز وجل إلى أن للكون قوانين ثابتة، فقال تعالى: {فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا} (2) ، وقال: {لا تبديل لخلق الله} (3) . ففي الكون والنفس والسنن الاجتماعية
الكثير من القوانين الثابتة. من أعرض عنها فقد ألغى عقله وأضر بنفسه.
(1) الكتاب الأول من سلسلة المشروع الإسلامي لنهضة الأمة من تأليف د. جاسم سلطان.
(2) سورة فاطر: 43
(3) سورة الروم: 30