فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 119

إذا تبين لنا خطورة الخلط بين الشرائح الثلاث أو الجهل بها، وقرر قادة النهضة وطلابها ضرورة اختيار الشريحة المناسبة لكل مرحلة، نجد أمامنا معضلة أخرى كبيرة. فشريحة البدء يسهل تكوينها بأي صورة من الصور. فاجتماع أناس حول فكرة ما واقتناعهم بأهميتها، ثم إنشاء منظمة أو تنظيم أو حزب أو جماعة لمحاولة تنفيذ هذه الفكرة على أرض الواقع أمر في غاية السهولة. ولا أَدَّلُ على ذلك من كثرة التنظيمات والجماعات والفصائل والتيارات في العالم الإسلامي؛ بل وفي العالم كله. فالتنظيمات والتجمعات أكثر من أن تحصى. إنما المعضلة الحقيقة التي تقف أمام المشاريع، هي الوصول إلى شريحة التغيير القادرة على نقل المشروع من مجرد تنظيم أو تيار أو جماعة تُحارَب وتُقاوَم إلى دولة تحمل المشروع وتذود عنه وتصبغ المجتمع به.

ويظن البعض نتيجة لقراءاتهم للتاريخ، أو تقليدًا لمقولات الأقدمين، أن هناك طريقة واحدة للوصول إلى هذه الشريحة التي لديها المنعة. ولكن الدراسة التاريخية المركزة تشير إلى أن عملية الوصول إلى هذه النقطة، والانتقال بالمشروع من طور الاستضعاف إلى طور التمكين، له من الوسائل ومن الاختلافات ما بين فصول السنة وما بين الليل والنهار وما بين تعدد الألوان والظلال في الكون. فالساحة مفتوحة للتفكير والتصور والتخيل؛ لا تحدها حدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت