فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 119

إن الإطار المرجعي أوالفكرة المركزية لكل مجتمع أو لكل أمة من الأمم هو الذي يصبغ هذه المفاهيم بصبغته، ويكون التصورات لدى هذه الأمم عن تلك المفاهيم. والإطار المرجعي لدى الغرب يتمثل في فكرة الليبرالية، ولدى المجتمعات الشيوعية يتمثل في الماركسية، ويتمثل في الإسلام لدى المجتمعات المسلمة، وهكذا .. وهذا الإطار المرجعي هو من صنع الإنسان في الشيوعية والليبرالية، أما لدى المجتمعات المسلمة فإنه من الوحي.

فإذا قال قائل: إن هناك مفاهيم كثيرة في التراث الإسلامي تشغب على نصاعة الإسلام، وعلى صورته الوردية التي يرسمها دعاة الإسلام!!

نقول له أنه لا يلغى الفكرة الإسلامية بعض الأفكار أو المفاهيم التي دخلت على الفكرة الرئيسة عبر القرون المتطاولة، بل يجب إزالة هذه الحشائش الضارة من هذا التراث الضخم، وأن يؤخذ منه ما هو متفق مع نصوص الإسلام الصحيحة السليمة، وما هو متفق مع أسمى وأنبل ما في

البشرية من أخلاق وقيم.

نحب أن نوضح لكل تيارات الأمة أن اختيارنا للفكرة المركزية في مجتمعاتنا الإسلامية ليس فقط من باب الدين - وإن كان هذا هو غاية المنى وأسمى اختيار - إنما هو أيضًا من باب المصلحة. فعلماء الإدارة حين يتحدثون عن التنمية والتغيير في المنظمات والمؤسسات والدول ينصحون بأن يكون متفقًا مع المنظومة القيمية الأساسية داخل هذه المنظمة. وأنه في حالة اختيار منظومة قيمية نقيضة للمنظومة السائدة في هذه البيئة فإن حركة المقاومة ستكون أشد وأعنف. وبالتالي فإن اختيار الإسلام كفكرة مركزية في مجتمعاتنا الإسلامية يسهل عملية التنمية والتغيير. كما أن الإسلام كعاطفة قوية في مجتمعاتنا كفيل بتحريك الشعوب وتحفيزهم للعمل والنهوض من أجل تحصيل الجزاء الأخروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت