الإنتاج: ونقصد به المُخرَج أو الناتج النهائي لعمليات الانتقاء والتربية والإعداد اللازمة للفرد لكي يتمكن من المشاركة في عمليات التغيير والتحول الاجتماعي.
إن قوام أي حركة نهضوية هم الرجال. وبدون هؤلاء الرجال الذين يأخذون على عاتقهم تحويل الأفكار إلى واقع؛ يبقى المشروع أسير النظريات. فإعداد الرجال وتجهيزهم لحمل المشروع والانتقال به ضرورة لا غنى عنها.
إن قضية التربية أو إعداد الرجال تُعد من أهم القضايا والملفات التي ينبغي أن يهتم بها العاملون في مشروع النهضة. وقد تعددت الاجتهادات وطرحت الكثير من الآراء حول هذا الموضوع في مرحلة الصحوة، إلا أنه لا زالت هناك أسئلة كثيرة تحير القادة والعاملين في المشروع. ومنها على سبيل المثال:
من هم الرجال المطلوب إعدادهم؟
من الذي سيعدهم؟
على أي شيء سيتم إعدادهم؟
ما هو المخرج النهائي للعملية التربوية؟
كم تستمر هذه العملية التربوية؟
ما هي وسائل التربية؟
ما هي مؤشرات نجاح عملية التربية؟
متى يمكن أن تستوفي التربية شروط الإقدام على عمليات التغيير؟
كيف نحافظ على المتربين؟
كيف نسمح لهم بأن يقودوا؟
ما المقصود بالقاعدة الصلبة وكيف تتحقق؟
كيف ستتم عملية التربية في ظل جهود تعليمية وإعلامية أخرى قد تجهض هذه العملية التربوية؟
ونحن لا ندعي أننا نستطيع الإجابة على كل هذه التساؤلات أو غيرها مما يجول بعقول قادة وطلاب النهضة، ولكننا نفتح السبيل لكل مهتم بهذه القضية ليعيد النظر والبحث والتفكير. وحتى يتم تطوير الملف التربوي في مشروع النهضة بما يناسب المرحلة الجديدة (مرحلة اليقظة) التي تقف الأمة على أعتابها وتوشك أن تلج فيها.
"التربية في الإسلام تعني بلوغ الكمال بالتدريج ويقصد بالكمال هنا كمال الجسم والعقل والخلق لأن الإنسان موضوع التربية" (1) .
(1) الدكتور محمد منير مرسي، أصول التربية، الناشر: عالم الكتب.