وفي الحقيقة فإن الأمران يحدثان. فهناك بعض العوامل التي يمكن التحكم فيها وتحريكها لإحداث تغييرات على الساحة تسمح لنا بالتقدم على رقعة الشطرنج، وهناك أحداث لا دخل لنا فيها تحدث بسبب تدافع أمم وشعوب ومجتمعات وأطراف أخرى، وتتاح فيها فرصة للكيانات الصغيرة للتحرك واقتناء الفرص.
وهكذا فإنه يكن المساهمة في صنع الفرص بالأخذ بالأسباب:
الذات: الجاهزية.
الخصم: دفعه للموقع الذي نريد.
الأرض والمناخ: بالمعالجات المناسبة.
ماذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟
... ونجد أمامنا في هذا السياق قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي أراد الدخول إلى المسجد وهو يحدثه عن دابته التي تركها فضاعت، فقال له:"اعقلها وتوكل". لقد حدد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هنا قضيتين هامتين:
القضية الأولى وهي الأخذ بالأسباب، سواءً كانت في الإعداد، أو في التدخل بتحريك أحجار الشطرنج. وهنا يجب أن يتم الفعل كاملًا، لأن المراد من قوله"اعقلها"ضبط الأمور، واستنفاد الجهد والطاقة وأقصى الوسع في الأخذ بالأسباب.
بعدها لا يبقى أمام الإنسان إلا القضية الثانية وهي أن يكل أعماله إلى الله سبحانه وتعالى وفضله ونعمته"وما النصر إلا من عند الله" (1) .
إن أقوالهم لا تختلف كثيرًا، حيث يقول سان تسو المنظر الصيني الاستراتيجي المعروف: بعد تمام الاستعدادات لا يتحقق النجاح إلا إذا وجد ضعف في استعدادات الخصم، بمعنى آخر أننا نمتلك خمسين في
المائة من أوراق اللعبة أو الصراع والتي تكمن في تمام الاستعدادات أوالإعداد الكامل، أما الخمسون في المائة الأخرى فتقع في دائرة ضعف الطرف الآخر، بأن يغفل عن جزئية من الجزئيات، أو عن جانب من الجوانب، فيتم اقتناص هذه الفرصة الناتجة عن غفلة الخصم.
(1) سورة الأنفال: 10