فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 119

عادةً ما تبدأ عملية التغيير من نقاط أو قضايا ملحة. حيث تتكون رؤية جديدة من التشكل الاجتماعي، أو يبرز تيار يرغب في المغالبة، أو فئة محرومة، أو دين جديد، أو قضية جديدة، كنقطة تبدأ منها عملية الحراك.

وتحتاج كل حركة تغييرية إلى ثلاث شرائح مختلفة. حيث تعبر كل شريحة عن طبيعة المرحلة التي تمر بها الحركة التغييرية. وهذه الشرائح الثلاث هي: شريحة البدء وشريحة التغيير وشريحة البناء.

وهم الرعيل الأول أو المجموعة الأولى التي تطلق شرارة التغيير، وتنادي بأفكارها. إلا أنهم لا يملكون من الإمكانات والمهارات - كمجموعة وشريحة - ما يمكنهم من إحداث التغيير بأنفسهم. ولا يعني هذا أن أفراد هذه الشريحة لا يملكون مواهب أو إمكانات؛ إنما نقصد أن هذه الشريحة في مجموعها لم تصل إلى النقطة الحرجة من الإمكانات والمهارات التي تؤدي إلى حدوث التغيير.

ولننظر إلى شريحة البدء التي تجمعت حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة. فقد تكونت من أناس آمنوا بالفكرة الجديدة إيمانًا جازمًا قويا. ً فتجمعوا حولها وحول قيادتها، وبدءوا في الدعوة إليها والتبشير بها في المجتمع المكي.

وقد ضمت هذه الشريحة النساء والرجال، والشيوخ والأطفال، والأحرار والعبيد، والأقوياء والضعفاء. إنهم خليط من الناس الذين اجتمعوا حول فكرة ما في مجتمع ما في مرحلة ما، فآمنوا بهذه الفكرة، وأخذوا يدعون إليها، وكانوا على أتم الاستعداد للتضحية والبذل في سبيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت