فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 119

إن كل شخص يعتقد أن ما يتبناه هو الحق. ولو أراد كل طرف من الأطراف أن يؤسس المجتمع على منظومته التي يراها مع وجود تعددية وأطراف أخرى لا تقبل بمثل هذه المنظومة، لوجدنا عالمًا من الاقتتال لا تهدأ له ثائرة. بينما يمكن للإنسان أن يعيش في منظومة يتمتع فيها بالكرامة الإنسانية. وذلك عمل فكري ومنهجي شاق، يجب أن تتبناه المجتمعات الإسلامية؛ ليس بدعوى حقوق الإنسان أو الضغوط الخارجية، ولكن بسبب هذه الحقيقة المنطقية، وهي أنه حتى في المجتمعات الإسلامية فإن هناك فوارق بين الطوائف والمذاهب الإسلامية.، فإذا قررنا أن من يختلف معنا في مذهب من المذاهب أو رأي من الآراء هو مواطن من

الدرجة الثانية أو الثالثة لا يحق له كذا وكذا وكذا، لنشأت صراعات لا تنتهي، ولقننت قوانين لا يقبل بها العقل الإنساني، أو المنهج الرباني الذي أنزل الميزان والكتاب ليقوم الناس بالقسط.

إننا نحتاج إلى مراجعة المنظومة القيمية، وتحديد معنى المفاهيم المطلقة؛ كالحرية، والعدل، والمساواة. وأن يتم التراضي حول هذه القيم، وإسنادها بالأدلة الشرعية والعقلية والمصلحية، حتى يمكن أن تصبح قانونًا عامًا عند العاملين في مشروع النهضة، وإلا تحطمت كل الجهود بعد أول خطوة من التنفيذ، ولأصبحت العلمانية هي غاية ما يرجوه أي مجتمع من المجتمعات بشكلها القائم، لأنها تشكل خلاصًا للإنسان من هذه المعاناة، بدلًا من استمرار الحروب، والاقتتال حول قضايا الأيديولوجيات التي لا تسمح للآخرين بالعيش في ظلالها. والأمثلة على ذلك كثيرة.

سادسًا: المال والاقتصاد

لا يمكن أن تنهض المجتمعات إلا إذا كان لها نظام اقتصادي صلب، يسمح للإنسان بأن يحقق ذاته وكرامته، وأن لا يقع فريسة للفقر بأي حال من الأحوال. ويجب أن يكون هذا هدفًا اجتماعيًا كبيرًا. وعميلة الاقتصاد ليست بالبساطة التي يتصورها البعض اليوم، فعملية بناء البنية التحتية في مجتمع من المجتمعات، تحتاج إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت