فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 119

الشريحة الأولى، وهي نقطة البدء سواءً كانت تجمع النوع الذي التف حول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أو كانت حزبًا أو تجمعًا أو حتى أفرادًا فهي عبارة عن طليعة أوعقل مفكر. إنها كيان صغير. قد يكون هامشيًا ومعزولًا، وقد يكون في قلب الأحداث، لكنها على كل حال نقطة بدء.

ثم تأتي الشريحة الثانية بعدها، وهي الفئة القادرة على إعطاء المنعة والتمكين، إذا ما وجدت المبرر لذلك. ثم تتحرك شريحة البناء -والتي تضم كل طاقات المجتمع مجتمعة - من أجل نصرة الفكرة. ولا يُفَعَّل دور هذه الشريحة (البناء) إلا بعد توفر الأداة التنفيذية (الدولة) وبناء العقد الاجتماعي العادل الذي ينصف كل الشرائح.

والمعضلة الحقيقية التي يعاني منها العاملون في مجال النهضة هي الخلط بين هذه الشرائح الثلاث أو الجهل بها. فكثير من التجمعات أو التيارات والمؤسسات لا تعدو كونها شريحة بدء، ولا تمتلك من الكوادر النوعية وأدوات القوة المناسبة ما يؤهلها لإحداث التغييرات المأمولة. فتدخل في صراعات نتائجها محسومة مسبقًا لصالح الخصم، بدلًا من الانشغال بالوصول إلى شريحة التغيير المؤهلة لإحداث النقلة المطلوبة.

وسنجد أن بعض التجمعات والتنظيمات هي أقرب ما تكون في كوادرها وعقلياتها وقدراتها إلى شريحة البناء المنوط بها إدارة المشروع عقب الوصول إلى الأداة التنفيذية، بينما يزج بهم قادتهم في عمليات تغيير محسومة لصالح الخصم. فيخسر المشروع كوادره الصالحين لعملية البناء بعد التغيير.

نفهم من ذلك أن الخلط أو الجهل بهذه الشرائح يؤدي إلى كوارث حقيقية في ميادين التغيير. كما يصيب أفراد هذه الشرائح بالإحباط واليأس والشعور بالعجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت