فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 119

وتغرق منظمات كثيرة في العكس، فتركز على الخطوط الأمامية دون إعطاء الدعم والوزن الكافي للخطوط الاستراتيجية الخلفية المتعلقة بنواحي الفكر والثقافة وخطوط الدعم المادي وخطوط الدعم اللوجيستي بشكلها العام.

نستخلص مما سبق أن قضية الإعداد والجاهزية لاقتناص الفرصة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتمييز بين هذين الخطين ومعرفة معنى كلمة خطوط داعمة، ومعنى الخطوط الأمامية والتوازن بينهما. فالخطوط الأمامية هي التي يتم من خلالها الصراع، وأي ضعف فيها يؤدي إلى انهيار مكاسب هذه المنظمات.

نظرية"اعقلها وتوكل"

سؤال: هل الفرص تصنع أم تأتي قدرًا؟

والذي يحدد الإجابة على هذا السؤال هو زاوية النظر. فإن عدد العوامل المؤثرة في ساحة الفعل الإنساني كثيرة جدًا. وكل فرد من الأفراد يمتلك طرفًا من هذه العوامل. فمثلًا عندما تحدث الأحداث الجسام

الضخمة التي لا دخل للمنظمات الصغيرة في إشعال فتيلها كاندلاع الحرب العالمية الأولى أو الثانية بين الكتل الكبيرة المتصارعة، وتستفيد من هذا الظرف الكيانات الصغيرة المحيطة بها كحركات الاستقلال، فإن

تلك الحركات في هذه الحالة لم تشعل فتيل الصراع، لكنها استفادت منه بمدى قدرتها وجاهزيتها على الحصول على مكاسب محددة كاستقلال بعض الدول والمنظمات.

إذن الفرص في جانب منها تأتي بهذه الكيفية. بأن يحدث حدثٌ لم يصنعه الطرف المستفيد، ولكنه يجني الكثير من المكاسب، ويتقدم نتيجة وجود صراعات بين أطراف أخرى. وهناك أنواع من الصراعات يشترك الطرف الذي يطلب الفرصة في دفع الأحداث فيها، بتحريك بعض قطع الشطرنج التي يمتلكها على ساحة الفعل، فتتحرك الأطراف الأخرى، فتتاح فرص جديدة. وهنا تأتي عملية التدخل في صناعة الأحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت