ونشير هنا إلى أنه لابد من التفرقة بين التربية والتوثيق أو الاحتياط أو التأمين. فالممارسات التربوية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته كانت واضحة وبينة. فإذا ما كانت التنظيمات آمنة وتمارس العمل العام في حرية؛ فأسلوب التربية النبوي هو الأمثل. أما في حالة السرية فالأمر خارج نطاق التربية تمامًا، وإنما هو التأمين والتوثيق والاحتياط.
لابد أن يكون هذا الفارق واضحًا في عقول طلاب وقادة النهضة، لأن عدم وضوحه يؤدي إلى التداخل بين التربية والتوثيق تداخلًا يصعب التعامل معه. بحيث تصبح الفكرة المسيطرة على جميع العاملين هي التربية الطويلة قبل العمل. فإذا تحولت الحركة السرية إلى حزب علني فمن الخطأ أن يعتمد على نظام التوثيق ظنًا منه بأنه يمارس عملية التربية. إن وضوح الرؤية يجعل الحركة تمارس في كل مرحلة ما يناسبها من إجراءات وأنظمة، كما يجعلها لا تخلط بين التربية والتأمين.
ما هي مخرجات التربية التي نريد؟
إذا تأملنا في التربية الأولى للصحابة سنجدهم تربوا على الاستقلالية والمسئولية الفردية. يقول الله تعالى: {وكلكم آتيه يوم القيامة فردًا} (1) ، ويقول: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئًا وهم لا ينصرون} (2) ، ويقول: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى} (3) .
وقد وضع حسن البنا - رحمه الله - قاعدة تربوية لذلك فقال:"علموه - أي الجيل:"
استقلال النفس و القلب.
استقلال الفكر و العقل.
استقلال الجهد والعمل." (4) "
(1) سورة مريم: 39
(2) سورة الدخان: 41
(3) سورة النجم: 39: 40
(4) رسالة"تحت راية القرآن"